فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٥ - الأمر السابع في ما يعتبر في الساب
فخذيه ... تظافرت الأخبار أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم دعا على معاوية لمّا بعث إليه يستدعيه، فوجده يأكل، ثمّ بعث فوجده يأكل، فقال: اللهمّ لا تُشبع بطنه.»[١]
و قد عقد المحدّث العاملي رحمه الله باباً في جواز التقيّة في إظهار كلمة الكفر، كسبّ الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام و نقل هناك روايات، فراجع.[٢]
و أمّا العامّة فاختلف فقهاؤهم في أنّ سابّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يقتل مطلقاً، مسلماً كان أو كافراً، أو أنّه مرتدّ و يجري عليه أحكامه، و بالتالي لا يقتل الكافر إذا شتم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بل يعزّر، أو أنّه يقتل إلّا أن يسلم.
و لقد أجاد السيّد المرتضى رحمه الله حيث جمع أقوالهم في المسألة، و بالجدير أن ننقل كلامه هنا، قال رحمه الله: «و ممّا كأنّ الإماميّة منفردة به، القول بأنّ من سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، مسلماً كان أو ذمّياً، قتل في الحال. و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة و أصحابه: من سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو عابه و كان مسلماً، فقد صار مرتدّاً، و إن كان ذمّياً عزّر و لم يقتل. و قال ابن القسم عن مالك: من شتم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من المسلمين قتل و لم يستتب، و من شتم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من اليهود و النصارى قتل إلّا أن يسلم. و هذا القول من مالك مضاهٍ لقول الإماميّة. و قال الثوريّ: الذمّي يعزّر. و ذكر عن ابن عمر أنّه يقتل. و روى الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ و مالك، فيمن سبّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، قالا: هي ردّة يستتاب فإن تاب نكّل به، و إن لم يتب قتل. قالا: يضرب مائة ثمّ يترك حتّى إذا هو برئ ضرب مائة، و لم يذكرا فرقاً بين المسلم و الذمّي. و قال الليث في المسلم يسبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: إنّه لا يناظر و لا يستتاب و يقتل مكانه، و كذلك اليهوديّ و النصرانيّ. و هذه موافقة للإماميّة. و قال الشافعيّ: و يشرط على المصالحين من الكفّار أنّ من ذكر كتاب اللَّه عزّ و جلّ أو محمّداً
[١]- المصدر السابق، صص ٥٤ و ٥٥.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، ج ١٦، صص ٢٢٣-/ ٢٣٥.