فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٣ - القول الثالث إن عليهما التعزير من دون تحديد مقداره في جانب القلة
و مستند هذا القول في جانب الزيادة هو ما مرّ في القول السابق، و أمّا في جانب النقيصة فلم نجد له دليلًا أصلًا.
نعم، في موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: «سألت أبا ابراهيم عليه السلام عن التعزير كم هو؟ قال:
بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين»[١] و هي و إن توافق قولهم في جانب النقيصة، إلّا أنّه تنافيه في جانب الزيادة.
القول الثالث: إنّ عليهما التعزير من دون تحديد مقداره في جانب القلّة
، بل هو موكول إلى نظر الإمام. نعم، صرّح بعض قائليه بأنّه يحدّد في جانب الكثرة بما دون المائة؛ و يظهر هذا القول من كلام سلّار الديلمي، و يحيى بن سعيد الحليّ، و ابن حمزة، و صاحب الجواهر رحمهم الله[٢].
و مستند هذا القول هو أنّه ليس فعلًا يوجب الحدّ كملًا، و كذا ما مرّ من حسنة معاوية بن عمّار.
و أيضاً يدلّ على ثبوت مطلق التعزير ما رواه حفص بن البختري في الصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد تحت فراش رجل، فأمر به أمير المؤمنين عليه السلام فلوّث في مخرأة[٣].»[٤]
اللهمّ إلّا أن يقال: يحتمل أن يكون مورد الحديث هو مضاجعة الرجل مع المرأة الأجنبيّة ذات البعل، و يفصح عن ذلك تعبير الإمام عليه السلام بقوله: «تحت فراش رجل».
قال ابن الأثير: «و المرأة تسمّى فراشاً، لأنّ الرجل يفترشها.»[٥]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات، ح ١، ج ٢٨، صص ٣٧٤ و ٣٧٥.
[٢]- المراسم العلويّة، ص ٢٥٧- الجامع للشرائع، ص ٥٥٥- الوسيلة، ص ٤١٤- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٣٨٤-/ ٣٨٦.
[٣]- المَخرَأة و المَخرُأة و المَخراة: المكان يتغوّط فيه؛ و المراد أنّه يلطّخ بعذرة بيت الخلاء.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٦ من أبواب حدّ اللواط، ح ١، ج ٢٨، ص ١٦٣.
[٥]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ٤٣٠.