فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٩ - الأمر الثالث في حكم الأحناف في بيع غير الخمر
و سائر المسكرات مستحلًا لها.
الأمر الثالث: في حكم الأحناف في بيع غير الخمر
ثمّ إنّه بما اخترناه في المسألة السابقة- تبعاً لصاحب الجواهر رحمه الله- من عدم ثبوت الحدّ على الحنفيّ الذي يشرب النبيذ، معتقداً بمقتضى مذهبه بحلّيّة شربه و شرب سائر المسكرات غير الخمر إذا لم يصل إلى حدّ السكر، و يكون معذوراً في ذلك، يظهر حكم بيعه الأشربة المسكرة غير الخمر أيضاً، و أنّه لا تعزير عليه لو باعه لمن كان من أهل مذهبه، لأنّه كما يأتي عن قريب في نقل آراء فقهاء السنّة لا يحرم بيع غير الخمر من سائر الأشربة المسكرة عند أبي حنيفة.
قال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في هذا المجال: «و في تأديبه مع كونه مع أهل الخلاف نظر.»[١] و تبعه في ذلك السيّد الطباطبائيّ رحمه الله.[٢]
أجل، يرد عليهما رحمهما الله تفريقهما بين حكم شرب الحنفي لتلك الأشربة- و مرّ كلامهما في المسألة السابقة- و حكم بيعه إيّاها، حيث حكما بثبوت الحدّ في تلك المسألة و توقّفا في ثبوت التأديب و التعزير هنا.
و أمّا العامّة فاتّفق فقهاؤهم على حرمة بيع الخمر، و أمّا سائر الأشربة المسكرة فذهب أبو حنيفة إلى جواز بيعها مع الكراهة، و باقي الفقهاء على حرمته.
قال ابن قدامة الكبير: «و لا يجوز بيع الخمر و لا التوكيل في بيعه و لا شرائه. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنّ بيع الخمر غير جائز. و قال أبو حنيفة: يجوز للمسلم
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٨.
[٢]- رياض المسائل، ج ١٦، صص ٧٩ و ٨٠.