فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٩ - الفرع الثاني في ما لو قال «زنت بك أمك أو أبوك»، أو«يا ابن الزانية أو الزاني أو الزانيين»
الحدّ، لاحتمال أن لا يكون المراد بالنفي حينئذٍ بنحو الحقيقة، كأن يكون المقصود المعايبة على عدم التشبّه بالأب في محاسن أخلاقه، و على هذا فيتوقّف الحدّ و عدمه على القرينة.[١]
الفرع الثاني: في ما لو قال: «زنت بك أمّك أو أبوك»، أو «يا ابن الزانية أو الزاني أو الزانيين»
و المراد بقوله: «زنت بك أمّك» أي: حصّلتْك أمّك من الزنا، و كذا معنى قوله: «زنى بك أبوك» أي: حصّلك أبوك من الزنا.
و الوجه فيها واضح، لأنّه بالألفاظ المذكورة قد جاء بقذف صريح للأمّ أو الأب أو كليهما.
و مقصود الماتن رحمه الله ليس بيان تحقّق أصل القذف بهذه الصيغ، بل بيان طرف الإضافة و أنّه ليس هو المواجه و المخاطب.
ثمّ إنّ فائدة تعيين المقذوف و أنّه هل هو المخاطب أو الأبوان يظهر في ما لو اختلف حكمهم في إيجاب الحدّ و عدمه، كأن يكون المقذوف مسلماً و المنفيّ عنه المواجه كافراً فيحدّ القائل، أو بالعكس فلا يحدّ.
و أيضاً يظهر الأثر في توقّف ثبوت الحدّ على مرافعة المقذوف و طلب حقّه دون مرافعة المواجه إذا لم يكن مقذوفاً.
نعم، ذكر الشهيد الثاني رحمه الله[٢] أنّه على تقدير كون القذف للأبوين أو لأحدهما دون المواجه يعزّر القائل للمواجه زيادة على الحدّ، لإيذائه المحرّم بمواجهته بالقذف و إن كان متعلّقه غيره.
[١]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٧١ و ٤٧٢.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٢٦.