فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٥ - الأمر الأول في شناعة العمل و عقوبته
و حمله صاحب الوسائل رحمه الله على الإنكار- أي هل لا يكون عليه حدّ؟- أو على ما دون الإيلاج كالتفخيذ و نحوه.
و لا يخفى ما في المحامل المذكورة من البعد، فمثلًا لا يقال لوطء الزوجة زناً، و لو كان كذلك لكان فيه الحدّ أيضاً.
ثمّ إنّه قد صرّح الأصحاب بتشديد عقوبة واطئ الميّتة و تغليظها بما يراه الحاكم صلاحاً، من دون خلاف بين المتقدّمين بل بين المتأخّرين في ذلك، بل في كشف اللثام[١] أنّ عليه الاتّفاق، و ذلك لجرأته على اللَّه عزّ و جلّ في انتهاك محارمه، و الاستخفاف بما عظّم فيه الزجر و وعظ به العباد.
و إطلاق كلامهم يشمل ما إذا كانت عقوبته الجلد أو الرجم.
و لعلّ الوجه في ذلك كون الفعل هنا أفحش، و قد مرّ في مرسلة ابن أبي عمير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الذي يأتي المرأة و هي ميّتة، فقال: «وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها و هي حيّة»[٢].
فإذا كان وزره أعظم من الزاني بحيّة تكون عقوبته و حدّه كذلك.
و هذا الوجه يعمّ أيضاً ما إذا كان حدّه القتل، فيقدّم التعزير على القتل، و لا وجه لما ذكره العلّامة رحمه الله في بعض كتبه من أنّه يغلّظ في العقوبة في غير صورة قتل الواطئ بإحصانه[٣].
و يتحقّق التشديد في ما إذا ثبت عليه جلد مائة كمّاً أو كيفاً، كما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٤] أيضاً.
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٠- و راجع أيضا: رياض المسائل ج ١٦، ص ١٧٦- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٤٥.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢.
[٣]- راجع: إرشاد الأذهان، المصدر السابق.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٥٧.