فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٦ - الأمر الأول في شناعة العمل و عقوبته
و يظهر من المحقّق الخمينيّ رحمه الله التأمّل في ثبوت التعزير الزائد على الحدّ.[١]
و لعلّ منشأ الاستشكال في أصل التغليظ أنّه لا دلالة للمرسلة، إلّا على كون وزره و إثمه أعظم، و لا ملازمة بين ذلك و بين ثبوت التعزير الزائد، و ثبوت التعزير في بعض الموارد زيادة على الحدّ إنّما هو لتحقّق عنوان آخر زائداً على أصل الفعل، و ليس في المقام عنوان آخر.
و لكن ظهر ممّا سردناه سابقاً ثبوت عنوان آخر هنا أيضاً، و هو هتك حرمة الأموات.
نعم، في استظهار التغليظ ممّا ورد في المرسلة من كون الوزر أعظم الظاهر في الوزر و العقاب الأخرويّ، تأمّل و نقاش.
و أمّا اللاطئ بالأموات فقد ذكر الأصحاب أنّ حكمه حكم اللاطئ بالأحياء على السواء، و لا يختلف الحكم في ذلك، بل تغلّظ عقوبته لانتهاكه حرمة الأموات، بل مرّ عن السيّد المرتضى رحمه الله الإجماع على ذلك[٢].
و الدليل على ذلك أنّه لواط فيتناوله أدلّته و أحكامه، مع زيادة فحشه بالموت فتغلّظ عقوبته، و ما يدّعى من شبهة انصراف الأدلّة إلى التلوّط بالأحياء لا يعتنى به.
بل يستفاد ذلك ممّا ورد في بعض الروايات السابقة من أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ، إذ الظاهر وروده مورد التعليل أو مقدّمة للحكم، فلا يختصّ بالزنا بالميّتة.
نعم، يظهر من صاحب الجواهر و المحقّق الخمينيّ رحمهما الله[٣] احتمال عدم التغليظ من
[١]- تحرير الوسيلة، المصدر السابق.
[٢]- راجع: المصادر الماضية من المقنعة و النهاية و الانتصار و كتاب السرائر و الجامع للشرائع و المختصر النافع و إرشاد الأذهان و تبصرة المتعلّمين و الروضة البهيّة و مفاتيح الشرائع- و راجع أيضاً: مسالك الأفهام، ج ١٥، صص ٤٧ و ٤٨- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٥٩- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٧٨- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٤٥، مسألة ١٩١.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٤٧- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٦، مسألة ٤.