فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٧ - الأمر الأول في شناعة العمل و عقوبته
أصله لعدم الدليل عليه.
و يظهر من كلام العلّامة في بعض كتبه، و الشهيد الثاني في المسالك، و المحقّق الخوانساريّ رحمهم الله[١] الإشكال في التشديد و التغليظ في ما إذا كان حدّه القتل.
و قد مرّ أنّ وجه ثبوت التغليظ ثبوت عنوان آخر، و هو هتك حرمة الميّت.
و ذكر فقهاؤنا رحمهم الله[٢] أنّه إذا كانت الميّتة الموطوءة زوجة الواطئ أو أمته المحلّلة له، فعليه التعزير خاصّة بما يراه الإمام مردعاً له عمّا أتاه، بل في الجواهر: «كما عن الأكثر القطع به، بل لم أجد خلافاً فيه، كما اعترف به في الرياض.»[٣]
و عدم الحدّ هو للشبهة في خروج المرأة بالموت عن الزوجيّة بالكلّيّة، و ذلك لجواز تغسيله إيّاه و النظر إلى رأسها و وجهها و أشباه ذلك.
و الوجه في ثبوت التعزير انتهاكه حرمة الزوجة الميّتة، أو لكون العمل من الكبائر حيث إنّ ظاهرهم الاتّفاق على حرمة وطئها بعد الموت كما في الرياض، بل في الجواهر أنّه محرّم بالإجماع[٤].
و بما ذكرنا يظهر حكم ما لو أدخلت المرأة آلة زوجها الميّت أو ميّت أجنبيّ في فرجها، و كذا حكم إدخال آلة رجل ميّت في دبر رجل حيّ.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة فلا يعتبر وطء المرأة الأجنبيّة الميّتة زناً عند أبي حنيفة، و كذلك إدخال المرأة ذكر الأجنبيّ الميّت في فرجها.
و هذا القول رأي في مذهب الشافعيّ و أحمد، و هو قول الحسن و أبي بكر.
و القائلون بذلك يوجبون التعزير في الفعل، و حجّتهم أنّ الوطء في الميّتة، و كذا الوطء
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٣٨، الرقم ٦٨١٠- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٤٨- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٨١.
[٢]- راجع: المصادر الماضية في الزنا بالميّتة، سوى الانتصار و المراسم العلويّة، حيث لم يذكرا هذا الفرع.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٤٥- و راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٧٦.
[٤]- راجع: نفس المصدرين الماضيين.