فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧ - الأمر الثاني في البينة
و أمّا سائر الفقهاء فحيث يعدّون اللواط من الزنا فحكم الإقرار به عندهم حكم الإقرار بالزنا، و قد تقدّم في مبحث الإقرار بالزنا ذهاب الحنابلة و ابن أبي ليلى إلى اشتراط أربع مرّات فيه. و أمّا المالكيّة و الشافعيّة فذهبوا إلى كفاية الإقرار مرّة واحدة فيه، فراجع.[١]
الأمر الثاني: في البيّنة
لا إشكال في لزوم شهادة الشهود الأربعة في مقام إثبات اللواط، و الظاهر كونه من المسلّمات بين الأصحاب[٢]، بل سيأتي عند نقل آراء فقهاء السنّة ذهاب المالكيّة و الشافعيّة و الحنابلة إلى كون البيّنة على اللواط مثل البيّنة على إثبات الزنا.
و استدلّ لذلك بالأمور التالية:
أ- إنّ الإقرار و الشهادة من وادٍ واحد، إذ المستفاد من خبر ميثم في ثبوت الزنا بالإقرار أربع مرّات أنّ الإقرار بمنزلة الشهادة، حيث إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال في إقرارات المرأة المقرّة عنده: «اللهمّ إنّها شهادة ... اللهمّ إنّهما شهادتان ... اللهمّ هذه ثلاثة شهادات ... اللهمّ إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات»[٣]، فإذا كان اللواط لا يثبت بأقلّ من أربعة إقرارات لا يثبت بأقلّ من أربع شهادات، فتأمّل.
ب- إنّ اللواط أشدّ من الزنا ذنباً كما مرّ في مرسلة يونس[٤]، فإذا لم يثبت الزنا إلّا بأربعة شهود فاللواط أيضاً كذلك بطريق أولى.
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٢٦٨ و ٢٦٩- و راجع أيضاً: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ٧٧- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٦١٨.
[٢]- راجع: جامع المدارك، ج ٧، ص ٦٨- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٢٩، مسألة ١٨٠.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ١٠٤ و ١٠٥.
[٤]- نفس المصدر، الباب ١٧ من أبواب النكاح المحرّم، ح ٢، ج ٢٠، ص ٣٢٩.