فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٠ - الأمر الثالث في عفو الزوجة عن الزوج
الأمر الثالث: في عفو الزوجة عن الزوج
المشهور- كما في المختلف[١]- شهرة عظيمة- كما في المباني[٢]- أنّ للمقذوف العفو مطلقاً، و لكن ذكر الصدوق رحمه الله: «إذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو»[٣].
و ظاهر إطلاق كلامه عدم جواز العفو قبل المرافعة إلى الحاكم و بعده.
و المستند في ذلك ما رواه محمّد بن مسلم، قال: «سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال:
يجلد. قلت: أ رأيت إن عفت عنه، قال: لا و لا كرامة.»[٤]
و الحديث و إن كان رواته من الثقات إلّا أنّه مضمر.
هذا بناءً على كون معنى قوله عليه السلام: «لا، و لا كرامة» النهي عن العفو، و لكن يمكن أن يكون معناه أنّه لا يجلد و لا كرامة في الجلد حينئذٍ أو لا كرامة في ذلك العفو.
و حمله الشيخ الطوسيّ رحمه الله[٥] على أنّه ليس لها العفو بعد رفعها إلى السلطان و علمه به و إنّما كان لها العفو قبل ذلك، جمعاً بينه و بين ما دلّ على جواز العفو استناداً إلى حمل أمثال رواية ضريس الماضية على عدم جواز العفو بعد الرجوع إلى الإمام.
و فيه: أنّه تخصيص بلا مستند صالح، لعدم دلالة تلك الروايات على عدم جواز العفو بعد المرافعة كما مرّ.
و حمله المحدّثان المجلسيّان رحمهما الله[٦] على أنّه ينبغي أن لا يعفى عن القاذف إذا كان
[١]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٥، مسألة ١٢٨.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٦٠، مسألة ٢٠٤.
[٣]- المقنع، ص ٤٤٢.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢٠ منها، ح ٤، ص ٢٠٧.
[٥]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٨٠، ذيل ح ٣١٢.
[٦]- روضة المتّقين، ج ١٠، صص ١٠١ و ١٠٢- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٥٧.