فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧ - المطلب الأول في ما إذا لاط الذمي بالمسلم
المطلب الأوّل: في ما إذا لاط الذمّيّ بالمسلم
إذا تلوّط الذمّيّ بمسلم صغير أو كبير، حرّ أو عبد، فالمعروف بين القدماء[١] و المتأخّرين[٢] قتله مطلقاً و على أيّ حال، سواء أ كان محصناً أم لم يكن، بل لا كلام و لا خلاف في ذلك كما ادّعاه جمع من الأعلام[٣].
و يمكن أن يستدلّ على ذلك بأمرين، و هما:
أوّلًا: ثبوت الحكم المذكور في الزنا مع كون اللواط أشدّ منه، كما تشعر بذلك معتبرة السكونيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «لو كان ينبغي لأحد أن يرجم مرّتين لرجم اللوطي»[٤]، و رواية يونس عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سمعته يقول: حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج، و أنّ اللَّه أهلك أمّة لحرمة الدبر، و لم يهلك أحداً لحرمة الفرج»[٥].
و ثانياً: كون هذا الفعل من الذمّيّ خرقاً للذمّة، و هتكاً و إهانة للإسلام و أهله، و لا خلاف في أنّ من خرق الذمّة كان مباح الدم، كما صرّح بذلك السيّد المرتضى و ابن زهرة رحمهما الله[٦].
و يؤيّد ذلك بما مرّ نصّه بطوله في بعض مباحث الزنا ممّا نقله الأصبغ بن نباتة في
[١]- النهاية، ص ٧٠٥- المقنعة، ص ٧٨٦- الوسيلة، ص ٤١٤- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٠- المراسم العلويّة، ص ٢٥٦- الكافي في الفقه، ص ٤٠٨- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٦٠- الجامع للشرائع، ص ٥٥٥.
[٢]- المختصر النافع، ص ٢١٨- اللمعة الدمشقيّة، صص ٢٥٦ و ٢٥٧- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٤- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٥- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٠٤- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٩، مسألة ٤- جامع المدارك، ج ٧، ص ٧٤.
[٣]- راجع: مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٧٤، مفتاح ٥٢٢- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٧٩- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٣٤، مسألة ١٨٥.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٣ من أبواب حدّ اللواط، ح ٢، ج ٢٨، ص ١٥٧.
[٥]- نفس المصدر، الباب ١٧ من أبواب النكاح المحرّم، ح ٢، ج ٢٠، ص ٣٢٩.
[٦]- الانتصار، ص ٥٢٦، الرقم ٢٩٠- غنية النزوع، ص ٤٢٢.