فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٧ - الصورة الرابعة أن يكون الحكم مما أجمع عليه جميع علماء الفرقة الواحدة
كافر و مرتدّ، و إن كان حصول هكذا علم من تلك الإجماعات نادراً.
و أمّا مجرّد تحقّق الإجماع على الحكم و إن علم المستحلّ بانعقاده، لا يوجب ارتداده و كفره ما لم يثبت الحكم عند المستحلّ بأنّه ممّا جاءت به الشريعة، و لم يكن مردّ إنكاره إلى إنكار الرسالة.
و كأنّ من قال بكفر منكر ما أجمع عليه نظر إلى أنّه في مظنّة العلم به و كونه ممّا جاءت به الشريعة.
و ببيان آخر: إنّ إنكار الحكم المجمع عليه لا يستلزم تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الشريعة المقدّسة، بل يمكن أن يكون الردّ من جهة تخطئة المجمعين بأنّهم لم يعرفوا معنى قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو الأئمّة عليهم السلام، و لم يفهموا كلماتهم، و لم ينكشف لهم حقيقة الأمر، فأفتوا بما توهّموه.
فهذا و إن كان مخطّئاً للمجمعين و مستحلّا لما أفتوا بحرمته، إلّا أنّه لا يكذّب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام، بل إنّما يضعهم في مستوىً عالٍ.
و لقد أجاد الشهيد الثاني رحمه الله في ما ذكر من قوله- و قد مرّ آنفاً- من كون حجّيّة الإجماع ظنّيّة لا قطعيّة، و نحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع، فكيف نكفّر من ردّ مدلوله.
و لكن خالفه صاحب الجواهر رحمه الله حيث قال بعد نقل كلامه: «لا يخفى عليك ما فيه، بل من وجوه، كما أطنب فيه في مجمع البرهان.»[١]
فهو لم يبيّن وجوه الإشكال و أحالها إلى كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في مجمع الفائدة و البرهان.
و بالجدير أن ننقل هنا كلام المحقّق المذكور، فإنّه نقل أوّلًا كلام صاحب المسالك رحمه الله
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٧٠.