فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٧ - الصورة الثانية عكس الأول
المنتجة هي أربعة، و الأنسب أن نبحث عن كلّ واحد من هذه الصور مستقلًاّ.
الصورة الأولى: كون الحاكم عالماً بالزيادة
و مع ذلك أمر بها عمداً غضباً على المجلود أو لعلّة أخرى، و لكن كان الحدّاد- أي المجري للضرب- جاهلًا بذلك، كأن قال الحاكم له:
اضرب الشارب و أنا أعدّ، فضربه و الحاكم يعدّ، فزاد الحاكم أسواطاً على ثمانين جلدة عمداً فمات المحدود، فذكر الماتن رحمه الله في هذه الصورة أنّ على الحاكم نصف الدية في ماله، و ذلك لأنّ القتل حينئذٍ شبيه العمد.
و هذا أيضاً مقولة العلّامة رحمه الله في القواعد و التحرير.[١]
و وجه عدم ضمان الحدّاد مع مباشرته للفعل كون السبب- و هو الآمر و الحاكم- أقوى من المباشر في هذا الفرض، فيختصّ الضمان به، و ليس المورد من موارد خطأ الحكّام حتّى تكون الدية في بيت المال.
و أمّا ضمان الحاكم للنصف فقد قال الشهيد الثاني في وجهه: «لأنّه مات بسببين:
أحدهما سائغ، و الآخر مضمون على الحاكم في ماله، لأنّه شبيه عمد من حيث قصده للفعل دون القتل.»[٢]
و لكنّ الوجه المذكور غير صحيح بإطلاقه و ذلك لما سيأتي في المطلب الثاني من التفصيل بين ثبوت الدية و نصفها بحسب الموارد.
و لا يخفى أنّه يخرج عن محلّ البحث ما إذا كانت الزيادة لأجل التغليظ في العقوبة، كما إذا ارتكب المجلود الجريمة في مكان شريف أو زمان كذلك.
و أيضاً لا بدّ من أن يكون مفروض المسألة في ما لم يقصد الحاكم بالزيادة قتل المجلود، و لم تكن الزيادة ممّا يقتل غالباً، و إلّا فعليه القود لو أراده أولياء المقتول.
الصورة الثانية: عكس الأوّل
، بان كان الآمر غافلًا و المباشر عالماً بالزيادة، مثل
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٣- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٧، الرقم ٦٨٢٩.
[٢]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٧٦.