فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٥ - الصورة الثالثة إذا كانت التوبة بعد ثبوت الجريمة بإقراره
هذه، لأنّه يظهر من الشيخ رحمه الله أنّ نظر الأصحاب في تلك المسألة هو عين ما نسب إليهم ابن إدريس رحمه الله في هذه المسألة.
قال في المبسوط: «إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحدّ ثمّ رجع بعد ذلك، و قال: ما كنت زنيت، فإنّه يسقط الحدّ عنه، و كذلك كلّ حقّ للَّه خالص، كحدّ الخمر و القتل بالردّة و القطع في السرقة. و الذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه فإنّه يسقط، فأمّا في ما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحدّ فلا يسقط بالرجوع.»[١]
و ظنّ ابن إدريس رحمه الله عدم مخالفة أحد من الأصحاب في ما قاله موهون و منقوض بما نقلناه من مصادر كلام الشيخ الطوسيّ و ابن زهرة و أبي الصلاح الحلبيّ و القاضي ابن البرّاج رحمهم الله، الذين كان عصرهم مقدّماً على عصره.
أجل، تبع ابن إدريس رحمه الله في رأيه جمع ممّن تأخّر عنه، فمثلًا إنّ الماتن رحمه الله و إن ذهب إلى القول المشهور في كتاب النافع، إلّا أنّه ذهب هنا إلى كون قول ابن إدريس رحمه الله أظهر.
و كذا العلّامة رحمه الله و إن تبع المشهور في أكثر كتبه، إلّا أنّه ذكر في التحرير[٢] كون ما في السرائر هو الأقوى.
و مثله كلام الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك.[٣]
و ذهب الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد[٤] إلى أنّ نظر ابن إدريس رحمه الله، و هو تحتّم الحدّ، لعلّه الأقرب.
و قال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله أنّ هذا الرأي هو الأصحّ.[٥]
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٤.
[٢]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٦، الرقم ٦٨٢٥.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٧١.
[٤]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٤٣.
[٥]- مفاتيح الشرائع، المصدر السابق، ص ٨٩.