فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٨ - الأمر الأول في حكم ساب النبي صلى الله عليه و آله و سلم
و قد جمع فقهاء أهل المدينة كلّهم، و بين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى[١] قد ذكر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فنال منه، فقال له الوالي: يا أبا عبد اللّه، انظر في الكتاب، قال: حتّى أنظر ما قالوا، فالتفت إليهم، فقال: ما قلتم؟ قالوا: قلنا: يؤدّب و يضرب و يعزّر و يحبس، قال: فقال لهم: أ رأيتم لو ذكر رجلًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ما كان الحكم فيه؟
قالوا: مثل هذا، قال: فليس بين النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و بين رجل من أصحابه فرق؟ فقال الوالي: دع هؤلاء يا أبا عبد اللّه، لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: أخبرني أبي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: الناس في أسوة سواء، من سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني و لا يرفع إلى السلطان، و الواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال منّي[٢]. فقال زياد بن عبيد اللَّه: أخرجوا الرجل فاقتلوه بحكم أبي عبد اللّه عليه السلام.»[٣]
و الحديث ضعيف على المشهور ب: «سهل بن زياد» الواقع في السند.
٤- ما رواه محمّد بن مسلم في الحسن، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ رجلًا من هذيل كان يسبّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال: من لهذا؟ فقام رجلان من الأنصار، فقالا: نحن يا رسول اللَّه، فانطلقا حتّى أتيا عَرَبة فسألا عنه، فإذا هو يتلقّى غنمه، فقال: من أنتما و ما اسمكما؟ فقالا له: أنت فلان بن فلان؟ قال: نعم، فنزلا فضربا عنقه. قال محمّد بن مسلم: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: أ رأيت لو أنّ رجلًا الآن سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أ يقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك فاقتله.»[٤]
[١]- وادي القرى- كما نقله المجلسيّ رحمه الله في ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ١٦٥ عن الطبريّ- اسم حصن قريب من خيبر كان يسكنه اليهود حين هاجر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى المدينة.
[٢]- أي: سبّني و ذكر في الوقيعة.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، صص ٢١٢ و ٢١٣.
[٤]- نفس المصدر، ح ٣، ص ٢١٣.