فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧١ - القول الأول إنه إن استحل عمل السحر وجب قتله
فقد سحر، و من سحر فقد أشرك، و من تعلّق شيئاً وكّل إليه.»[١]
و قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «فقد أشرك» لعلّه لإفضائه إلى الشرك إذا اعتقد أنّ له تأثيراً حقيقة، أو المراد الشرك الخفيّ بترك التوكّل و الاعتماد على اللَّه سبحانه.
و غير ذلك من الأخبار المتناثرة في الأبواب المختلفة.
أضف إلى ذلك ما سيأتي في الأمر الآتي من الروايات الدالّة على قتل الساحر، إذ العقوبة فرع الحرمة.
الأمر الخامس: في عقوبة الساحر
يظهر من تتبّع كلمات الأصحاب رحمهم الله أنّ في عقوبة المسلم الساحر ثلاثة أقوال بما يلي:
[الأقوال]
القول الأوّل: إنّه إن استحلّ عمل السحر وجب قتله
، و إن لم يستحلّه و لكن يعمل السحر فهو فاسق و لا يقتل؛ ذهب إلى هذا القول الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف و المبسوط.
و يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله في كتاب التجارة نحو ميل إلى هذا الرأي[٢]، و إن صرّح في كتاب الحدود بعدم الفرق بين المستحلّ و غيره[٣].
قال في الخلاف: «من استحلّ عمل السحر فهو كافر، و وجب قتله بلا خلاف. و من لم يستحلّه و قال: هو حرام، إلّا أنّي أستعمله، كان فاسقاً لا يجب قتله. و به قال أبو حنيفة و الشافعيّ. و قال مالك: الساحر زنديق إذا عمل السحر، و قوله: لا أستحلّه، غير مقبول،
[١]- سنن النسائي، ج ٧، ص ١١٢.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٨٦.
[٣]- نفس المصدر، ج ٤١، ص ٤٤٣.