فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٢ - المطلب الثالث في وطء البهيمة للإنسان
و أمّا لو كان معناها مطلق الحيوان كما قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «البهائم: جمع بهيمة، و هو الحيوان غير الإنسان»[١] و كما نقل الشهيد الثاني رحمه الله عن الزجّاج في معناها: «هي ذات الروح التي لا يميّز سمّيت بذلك لذلك»[٢]، فالأحكام تترتّب على غير ذات الأربع أيضاً، و لا يخفى أنّ البهيمة تشمل الذكر و الأنثى.
و لذا احتمل في المسالك[٣] عموم الأحكام لذات الأربع و غيرها، لوجود السبب المحرّم و عدم الخصوصيّة للمحلّ.
و لعلّه لأجل ذلك قال المحقّق رحمه الله في كتاب الأطعمة و الأشربة: «إذا وطأ الإنسان حيواناً مأكولًا حرم لحمه و لحم نسله»[٤]، فترتّب الحكم على الحيوان دون البهيمة.
و أيضاً قال ابن إدريس رحمه الله: «من وطأ شيئاً من الأجناس التي يحلّ أكل لحمها حرّم ذلك لحمها و لحم ما كان من نسلها ...»[٥]
و لكنّ الإنصاف، كما ذكره في الرياض و الجواهر[٦] أيضاً، ظهور اللفظ عند العرف في المعنى الأوّل، و حكم العرف مرجّح على اللغة حيث حصل بينهما معارضة، و الأصل أيضاً يقتضي الاقتصار على ما تيقّن دخوله تحت اللفظ في موضع الشكّ.
المطلب الثالث: في وطء البهيمة للإنسان
الظاهر عدم ترتّب الأحكام الأربعة إلّا التعزير في ما إذا كان الإنسان هو موطوء
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٤٩.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٠٦.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ٣١.
[٤]- شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١٧١.
[٥]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٩٨.
[٦]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٦٨- جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٢٨٧.