فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨ - الأمر الثاني في معنى الإيقاب
الفاعل و المفعول ...»[١]
و قال الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة: «فمن أقرّ بإيقاب ذكر، أي إدخال شيء من الذكر في دبره و لو مقدار الحشفة، و ظاهرهم هنا الاتّفاق على ذلك و إن اكتفوا ببعضها في تحريم أمّه و أخته و بنته ...»[٢]
و قال رحمه الله في كتابه الآخر: «أقلّ الإيقاب غيبوبة الحشفة في الدبر.»[٣]
و لكن اختار رحمه الله في المسالك ما هو منافٍ لما سمعته منه في كتابيه، فقال: «أراد بالإيقاب إدخال الذكر و لو ببعض الحشفة؛ لأنّ الإيقاب لغة الإدخال، فيتحقّق الحكم و إن لم يجب الغسل. و اعتبر في القواعد في الإيقاب غيبوبة الحشفة. و مطلق الإيقاب لا يدلّ عليه.»[٤]
و ظاهر كلام صاحب الجواهر رحمه الله[٥] أيضاً اختيار ما في المسالك.
و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «لعلّ المراد بالإيقاب إدخال الحشفة مطلقاً، سواء غابت أم لا، فإنّ معناه لغة الإدخال، و هو أعمّ. و اعتبر في القواعد غيبوبة الحشفة، فيحتمل كونه مراداً، لعلّه للاحتياط، و كون التخفيف في الحدود- و لو كان في الجملة- مطلوباً.»[٦]
أقول: هذا تحرير خلاف الأصحاب. و أمّا الأخبار، فليس في النصوص الواردة في المقام ما يدلّ على أحد الأقوال المذكورة، إلّا الإطلاقات التي أشار إليها
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٦.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٤٣.
[٣]- حاشية المختصر النافع، ص ٢٠٢.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٠١.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٣٧٥ و ٣٧٦.
[٦]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٠٠.