فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٣ - الفصل الخامس في توبة اللائط
و نحن قد بحثنا عن المسألة مفصّلًا في مبحث طرق إثبات الزنا[١]، و أيضاً سوف تأتي إن شاء اللَّه في مبحث السرقة تتمّة ذلك، فراجع.
و الظاهر شمول الحكم للتفخيذ، و النوم في لحاف واحد، و التقبيل، و الضمّ، و النظر بشهوة، كما يظهر ذلك من كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٢] أيضاً.
و يدلّ على جواز عفو الإمام عليه السلام إذا ثبتت الجريمة عنده بالإقرار في خصوص المقام حسنة مالك بن عطيّة، حيث ورد فيها أنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين عليه السلام و أقرّ عنده أربع مرّات بأنّه أوقب على غلام و فيه: «ثمّ قام، و هو باكٍ حتّى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام و هو يرى النار تتأجّج حوله، قال: فبكى أمير المؤمنين عليه السلام و بكى أصحابه جميعاً، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قم يا هذا! فقد أبكيت ملائكة السماء و ملائكة الأرض، فإنّ اللَّه قد تاب عليك، فقم و لا تعاودنّ شيئاً ممّا فعلت.»[٣]
و يؤيّده ما نقلناه في مبحث الزنا عن كتاب تحف العقول[٤] ضمن أجوبة الإمام أبي الحسن الثالث عليه السلام ليحيى بن أكثم، لمّا سأله عن مسائل، و فيه: «و أخبرني عن رجل أقرّ باللواط على نفسه، أ يحدّ أم يدرأ عنه الحدّ؟» فكتب عليه السلام في جوابه: «أمّا الرجل الذي اعترف باللواط، فإنّه لم تقم عليه بيّنة، و إنّما تطوّع بالإقرار من نفسه، و إذا كان للإمام الذي من اللَّه أن يعاقب عن اللَّه، كان له أن يمنّ عن اللَّه، أما سمعت قول اللَّه:
«هذا عَطاؤُنا ...»[٥].»
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٣١١-/ ٣٢٥ و ٣٨٠-/ ٣٨٨.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١١٨.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب حدّ اللواط، ح ١، ج ٢٨، صص ١٦١ و ١٦٢.
[٤]- تحف العقول، صص ٤٧٨-/ ٤٨١.
[٥]- ص( ٣٨): ٣٩.