فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٧ - الطائفة الثانية ما يدل على أن عليهما الحد
و ذكر الشيخ الطوسيّ رحمه الله عقيب أخبار هذه الطائفة بأنّ الحدّ فيها محمول على التعزير، و ذلك لأنّ التعزير قد يطلق عليه اسم الحدّ على ضرب من التجوّز، ثمّ قال: «و ليس في شيء منها ذكر لكمّيّة الحدّ.»[١]
و قال العلّامة رحمه الله: «يحمل الحدّ على أقصى نهايات التعزير، و هي مائة سوط غير سوط جمعاً بين الأدلّة.»[٢]
و يرد عليهما أنّ صريح حسنة أبي عبيدة هو جلدهما حدّ الزاني مائة جلدة لكلّ واحد منهما، مضافاً إلى أنّ حمل تلك الأخبار الدالّة على الحدّ- مع تبادر كونه حدّاً تامّاً- على التعزير، يحتاج إلى الدليل.
أقول: قد ظهر بملاحظة مستند القول الأوّل و الخامس أنّ في المسألة طائفتين من
الأخبار
، و هما:
الطائفة الأولى: ما يدلّ على أنّ عقوبة المجتمعين أقلّ من المائة
كحسنة يونس عن عبد اللّه بن سنان، و حسنته الأخرى عن معاوية بن عمّار، و قد مرّتا ضمن مستند القول الأوّل.
الطائفة الثانية: ما يدلّ على أنّ عليهما الحدّ
، و قد صرّح في بعضها بأنّ عقوبتهما عقوبة الزاني، أعني مائة جلدة، و هي ستّ روايات، أكثرها معتبر من حيث السند.
و حيث إنّ نصوص الطائفة الأولى موافقة لأقوال فقهاء العامّة- كما ظهر من حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج أيضاً بالتقريب الذي ذكرناه في شرحها- مع كون أخبار الطائفة الثانية أكثر عدداً، فالأقوى الأخذ بأخبار المائة.
و لعلّه كما ذكرنا في مبحث مضاجعة الرجل و المرأة في فراش واحد من مباحث باب
[١]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٤٣، ذيل ح ١٥٢.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٩٤، مسألة ٥٠.