فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٧٣ - الصورة الثالثة إذا كانت التوبة بعد ثبوت الجريمة بإقراره
الصورة الثانية: إذا كانت التوبة بعد قيام البيّنة عليه
، فذهب المشهور[١] إلى أنّه أقيم عليه الحدّ، و ذلك لأصالة بقاء الحدّ عليه، للشكّ في زواله بالتوبة، و عدم وجود مسقط شرعيّ، و لكن يظهر من كلام أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله أنّ الإمام في هذه الحالة مخيّر بين الاستيفاء و العفو[٢]، كما اختاره في مبحث الزنا[٣].
و هو الظاهر من كلام ابن زهرة الحلبيّ رحمه الله أيضاً، حيث ذكر في مبحث الشرب أنّ حكم التائب من ذلك قبل ثبوته و بعده حكم التائب من الزنا و غيره ممّا يوجب حدّاً للَّه تعالى[٤]، و الحال أنّه ذهب في مبحث حدّ الزنا إلى جواز عفو الإمام لو تاب الزاني بعد ثبوت الزنا عليه[٥].
و معلوم أنّ الثبوت أعمّ من كونه بالإقرار أو بالبيّنة.
و الشيخ المفيد رحمه الله و إن ذهب إلى مثل هذا القول في مبحث حدّ الزنا[٦]، إلّا أنّه لم يتعرّض لمسألة توبة الشارب أصلًا.
و قد عدّ المحدّث الكاشانيّ و السيّد الطباطبائيّ رحمهما الله هذا القول- يعني تخيير الإمام بين إقامة الحدّ و العفو- شاذّاً.[٧]
الصورة الثالثة: إذا كانت التوبة بعد ثبوت الجريمة بإقراره
، فالأشهر كما في الروضة[٨]،
[١]- راجع: غاية المراد، ج ٤، ص ٢٤٢- رياض المسائل، المصدر السابق.
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٤١٣.
[٣]- نفس المصدر، ص ٤٠٧.
[٤]- غنية النزوع، ص ٤٢٩.
[٥]- نفس المصدر، ص ٤٢٤.
[٦]- المقنعة، ص ٧٧٧.
[٧]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٨، مفتاح ٥٤٠- رياض المسائل، المصدر السابق.
[٨]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٠٨.