فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢١ - الأمر الثالث في اعتبار شرائط أخرى
الناس و غيرهم من الفقهاء. و أيضاً جلد أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عبداً قذف حرّاً ثمانين، و قد عيب عليه.
نعم، ذهب إلى وجوب ثمانين جلدة ابن مسعود من الصحابة و جماعة من فقهاء الأمصار، كأبي ثور، و الأوزاعيّ، و داود و أصحابه من أهل الظاهر، و قبيصة و عمر بن عبد العزيز.
و حجّتهم في ذلك العموم، و ما أجمعوا عليه من أنّ حدّ الكتابي ثمانون، فكان العبد أحرى بذلك.[١]
و أمّا من قذف و هو سكران، فقد ذكر أبو محمّد ابن حزم الأندلسيّ أنّه غير مؤاخذ بشيء أصلًا إلّا حدّ الخمر فقط، و ذلك لأنّه لا يدري ما يقول، و لم يختلف أحد من الأمّة في أنّ أحداً لو نطق بلفظ لا يدري معناه، و لو كان مفاده كفراً أو قذفاً أو طلاقاً، فإنّه لا يؤاخذ بشيء من ذلك.
ثمّ ذكر أنّه لو قيل: هو أدخل على نفسه، قلنا أوّلًا: لم يأت بهذا التعليل قرآن و لا سنّة و لا إجماع. و ثانياً: إنّه لو أكره على شرب الخمر حتّى سكر، فإنّ هذا لا خلاف في أنّه غير آثم و لا في أنّه لم يدخله على نفسه، فينبغي أن يكون حكمه بخلاف من أدخله على نفسه و إلّا فقد تناقضتم. و ثالثاً: إنّا نسألكم عمّن شرب شيئاً عمداً فجنّ، أ تكون لذلك المجنون الأحكام لازمة من أجل أنّه أدخل على نفسه؟![٢]
و قال في الفقه على المذاهب الأربعة: «اتّفق الفقهاء على أنّ السكران إذا قذف إنساناً بالزنا في حالة السكر، فإنّه يحاسب على هذا القذف، و يعاقب عليه، و يقام عليه حدّ
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٠٦ و ٢٠٧- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٢١٧- السنن الكبرى، ج ٨، ص ٢٥١- الأحكام السلطانيّة للفرّاء، ج ١، ص ٢٧٠؛ و أيضاً: للماورديّ، ج ٢، ص ٢٣٠- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، صص ٤٤١ و ٤٤٢.
[٢]- راجع: المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٢٦٢-/ ٢٦٤، مسألة ٢٢٤٦.