فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٦ - الأمر الثاني في حكم ساب الأئمة عليهم السلام
القتل، يا أبا الصبّاح! إنّ الإسلام قيّد القتل، و لكن دعه فستكفى بغيرك ...»[١]
و روى نحوه في بحار الأنوار مع زيادة.[٢]
و في النهاية: «اقتحم الإنسان الأمر العظيم: إذا رمى نفسه فيه من غير رويّة و تثبّت.»[٣] و المراد به هنا- كما ذكره المحدّث الكاشانيّ[٤]- الهجوم عليه بغتة على حين غفلة منه.
و لكن هذه الرواية غير قابلة للاستناد عليها، لضعفها بالإرسال و عدم انجبارها بعمل الأصحاب، و لذا حملها المحدّث المجلسيّ رحمه الله على صورة الاتّقاء و خوف ثوران الفتنة.[٥]
نعم، إنّا نشاهد في الأخبار الحاكية عن سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إغماضهما عن بعض مراتب السبّ، تأليفاً للقلوب و مداراة للناس و رفقاً لهم، و إليك نصّ بعض هذه الموارد:
١- روت العامّة عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: «استأذن رهط من اليهود على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقالوا: السامّ عليك. فقلت: بل عليكم السامّ و اللعنة، فقال صلى الله عليه و آله و سلم:
يا عائشة! إنّ اللَّه رفيق يحبّ الرفق في الأمر كلّه. قلت: أ وَ لم تسمع ما قالوا؟ قال صلى الله عليه و آله و سلم:
قلت: و عليكم.»[٦]
٢- ما رواه السيّد الرضيّ رحمه الله في نهج البلاغة عن عليّ عليه السلام، حين قال له عليه السلام رجل من الخوارج، و هو عليه السلام يتكلّم في أصحابه: قاتله اللَّه كافراً ما أفقهه! فوثب القوم ليقتلوه،
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٢ من أبواب ديات النفس، ح ١، ج ٢٩، صص ٢٢٩ و ٢٣٠.
[٢]- بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ١٣٧، الرقم ١٨٧.
[٣]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٤، ص ١٨.
[٤]- الوافي، ج ١٥، ص ٥٠١.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٤٥١.
[٦]- صحيح البخاري بشرح الكرماني، ج ٢٤، ص ٤٩- مسند أحمد، ج ٦، ص ١٩٩.