فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٢ - المسألة الثانية كون حد القذف موروثا
[المسألة الثانية] كون حدّ القذف موروثاً
لا خلاف و لا إشكال معروف أو منقول في كون حدّ القذف موروثاً، بمعنى أنّ لأقارب الميّت الذين يرثون ماله أن يطالبوا بحدّه، بل ادّعى الشيخ الطوسيّ و ابن زهرة رحمهما الله الإجماع على ذلك[١]، بل قال في الجواهر: «الإجماع بقسميه عليه»[٢].
و إرث الحدّ يتصوّر في صورتين:
الصورة الأولى: أن يقذف شخصاً في زمن حياته ثمّ مات المقذوف و لم يكن استوفى الحدّ و لا عفى عنه، و هذا هو الظاهر ممّن عبّر بكلمة «الإرث» في المسألة، و كذا الأمر في النصوص التي استعملت فيها أحد مشتقّات الإرث.
الصورة الثانية: أن يقذفه بعد موته، و هذه الصورة ظاهرة من كلام جمع من القدماء و من بعض الأخبار.
و يدلّ على أصل كون الحدّ موروثاً أنّه حقّ من حقوق الناس، فيكون موروثاً كسائر الحقوق و الأموال، للنصّ الوارد صغرى و كبرى.
أمّا الصغرى، فيدلّ عليها ما مرّ من حسنة الحلبيّ، و خبر زرارة، و حسنة أبي بكر الحضرميّ، و غيرها.[٣]
و أمّا الكبرى فتدلّ عليها حسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام و قد مضى نصّها، و كان فيها: «فإن كان لها ولد من غيره فهو وليّها يجلد له، و إن لم يكن لها ولد من غيره
[١]- غنية النزوع، ص ٤٢٨- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ١٣ و ١٤، مسألة ١١؛ و ص ٤٠٦ و ٤٠٧، مسألة ٥١.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٢٣.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، ح ٤ و ٨ و ١٠ و ١٤، ج ٢٨، صص ١٧٩-/ ١٨٢.