فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٥ - الصورة الرابعة أن يكون الحكم مما أجمع عليه جميع علماء الفرقة الواحدة
إذا لم يدّع شبهة محتملة في حقّه، و إلّا قبل منه.»[١]
و كلامه هذا يدلّ على أنّه لا بدّ في صدق الارتداد من إنكار ما علم أنّه من الدين و ثبت في الشريعة، و ذلك لاستشكاله في الحكم المجمع عليه إذا لم يصل إلى حدّ الضروريّ، أي لم يعلم بأنّه من الدين، و لو كان عالماً بكونه مجمعاً عليه بين الأصحاب.
أقول: إنّه تتصوّر في ما يستحلّه المنكر الصور التالية:
الصورة الأولى: أن يكون الحكم من ضروريّات الدين
، و نعني بها ما كان يعلمه كلّ من كان له أدنى خبرة بالشريعة المقدّسة بحيث يقول: إنّه من أحكام الإسلام و ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، كالصلاة و الصوم و الحجّ.
الصورة الثانية: أن يكون الحكم ممّا أجمع عليه جميع فرق المسلمين بلا استثناء،
فلا يكون حياله بينهم خلافاً.
نعم، لا يكون بمستوى يعلمه كلّ من كان من سواد الناس، مسلمين أو غير مسلمين الذين يعلمون شيئاً من الإسلام أو يكون لهم ارتباط مع المسلمين، فإنّ الكثير من الناس، و خاصّة في يومنا هذا، يجهل حرمة القذف و ترتّب الحدّ عليه مثلًا.
الصورة الثالثة: أن يكون من ضروريّات المذهب
و لو أنكره سائر الفرق الإسلاميّة، كوجوب السجود على الأرض و عدم جوازه على غيره كالسجّادات المنسوجة و الألبسة مثلًا عندنا، فكلّ من أتباع المذهب يعلم أنّ الحكم المذكور واجب العمل و أنّه جاء به الشرع المبين.
الصورة الرابعة: أن يكون الحكم ممّا أجمع عليه جميع علماء الفرقة الواحدة
، حتّى
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٤٧١ و ٤٧٢.