فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٣ - الأمر الثاني في حكم الشاك في صدق النبي صلى الله عليه و آله و سلم و رسالته
و صرّح الشيخ الطوسيّ رحمه الله في النهاية بأنّه وجب قتله على كلّ حال، و قال ابن حمزة رحمه الله في الوسيلة أنّه: «حلّ دمه».[١]
و لكن قالوا جميعاً: إنّ هذا الحكم في حقّ من كان على ظاهر الإسلام، و ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الكافر. و في بعض العبارات جاء أنّ قائل ذلك القول وجب قتله إلّا أن يُقرّ به.[٢]
و مرادهم أنّه يقتل إلّا أن يُقرّ بهذا القول في حقّه من جانب الحاكم الشرعيّ، كأن يكون القائل من أهل الذمّة، و في الحقيقة هذا التعبير عبارة أخرى عن اشتراط كون القائل على ظاهر الإسلام.
قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و احترز بكونه على ظاهر الإسلام عمّا لو وقع ذلك من الكافر الذمّيّ، كاليهوديّ و النصرانيّ، فإنّه لا يقتل به، إقراراً لهم على معتقدهم، و كذا يخرج به غير الذمّيّ من الكفّار و إن كان قتله جائزاً بأمر آخر.»[٣]
و استدلّ على ذلك بالنصوص التالية:
١- صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «من شكّ في اللَّه أو[٤] في رسوله صلى الله عليه و آله و سلم فهو كافر.»[٥]
و رواه أيضاً أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ بالسند الصحيح.[٦]
قال المجلسيّ رحمه الله: «و كأنّه محمول على الشكّ بعد إتمام الحجّة، أو المراد بالكفر ما
[١]- راجع: المصدرين السابقين من النهاية و الوسيلة.
[٢]- راجع: المصدرين السابقين من المهذّب و الجامع للشرائع.
[٣]- مسالك الأفهام، المصدر السابق- و راجع لنحو العبارة: الروضة البهيّة، المصدر السابق.
[٤]- في الكافي، ج ٢، ص ٣٨٦، ح ١٠:« و».
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٥٢، ج ٢٨، ص ٣٥٥.
[٦]- نفس المصدر، ح ٢٢، صص ٣٤٥ و ٣٤٦.