فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٤ - الأمر الثاني في حكم الشاك في صدق النبي صلى الله عليه و آله و سلم و رسالته
يقابل الإيمان فيشمل المستضعفين أيضاً، و الكفر بهذا المعنى لا يستلزم الخلود في النار.»[١]
و كيف كان، لا يمكن الاستدلال بالحديث على وجوب قتل الشاكّ على كلّ حال.
٢- حسنة منصور بن حازم، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: من شكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟
قال: كافر. قلت: فمن شكّ في كفر الشاكّ فهو كافر؟ فأمسك عنّي، فرددت عليه ثلاث مرّات، فاستبنتُ[٢] في وجهه الغضب.»[٣]
قال المجلسيّ رحمه الله: «و فيه إشعار بأنّ كفر الشاكّ ليس من ضروريّات الدين حتّى يكون إنكاره كفراً، و إنّما أمسك عليه السلام عن الجواب لئلّا يجترءوا على الشكّ و لا يستصغروه، أو لئلّا يتوهّموا لسوء فهمهم التنافي بين الكلامين ... و قيل: إنّما أمسك عليه السلام عن جوابه و غضب منه لأنّ هذا ليس ممّا ينبغي أن يسأل عنه، و ظاهر أنّ هذا الشكّ ليس ممّا يوجب الكفر، كيف و السائل نفسه كان شاكّاً فيه جاهلًا به، و لهذا سأل عنه ...»[٤]
و القول في عدم دلالته لما نحن فيه كسابقه.
٣- خبر خلف بن حمّاد، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، قال: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام جالساً عن يساره، و زرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير، فقال:
يا أبا عبد اللّه، ما تقول فيمن شكّ في اللَّه؟ فقال: كافر يا أبا محمّد. قال: فشكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ فقال: كافر، ثمّ التفت إلى زرارة فقال: إنّما يكفر إذا جحد.»[٥]
[١]- مرآة العقول، ج ١١، ص ١١٨.
[٢]- أي: عرفت بيّناً.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥٣، ص ٣٥٥.
[٤]- مرآة العقول، المصدر السابق، ص ١١٩.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥٦، ص ٣٥٦.