فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٩ - المطلب الأول في الإقرار
و اقتصر المفيد و السيّد المرتضى رحمهما الله[١] على ذكر البيّنة فقط.
و أطلق الشيخ الطوسيّ و ابن حمزة و يحيى بن سعيد الحليّ رحمهم الله ثبوت العمل بالإقرار، و لم يذكروا اعتبار التعدّد فيه، فقال الشيخ رحمه الله: «إذا شهد عليه شاهدان أو أقرّ على نفسه بذلك يجب عليه ثلاثة أرباع حدّ الزاني ...»[٢]، و نحوه كلام العلمين الآخرين[٣].
و يظهر من السيّد الطباطبائيّ الإشكال في لزوم التعدّد لو لا الاتّفاق عليه، و ذلك لأنّ مقتضى أدلّة نفوذ الإقرار ثبوته بالإقرار و لو مرّة، غير أنّه ما وجد قائل بكفاية المرّة.[٤]
و استشكل المحقّق الخوانساريّ و المحقّق الخوئيّ رحمهما الله في لزوم تعدّد الإقرار.[٥]
و لم يتعرّض لطرق إثبات القيادة جمع كثير من الأصحاب، و لعلّهم أوكلوه إلى ما ذكروه في سائر المباحث، و بذلك يظهر أنّ ثبوت الإجماع في المسألة غير معلوم.
و ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في مقام بيان الدليل على اعتبار الإقرار مرّتين أموراً لا بأس بذكرها، فقال: «دليل الأوّل: دليل إقرار العقلاء على أنفسهم جائز مع الاحتياط في الحدود، و التخفيف، و الدرء في حدود اللَّه بالشبهة، و عدم حصول الزنا و اللواط إلّا بالأربعة. فالاعتبار و الأصل يشعر بعدم الاكتفاء بالمرّة، و سوق الخبر الدالّ على اعتبار العدد يشعر باعتباره في أمثال ذلك، فتأمّل.»[٦]
و استدلّ في الجواهر[٧] على لزوم التعدّد بأمور:
[١]- المقنعة، ص ٧٩١- الانتصار، ص ٥١٥، مسألة ٢٨٣.
[٢]- النهاية، ص ٧١٠.
[٣]- الوسيلة، ص ٤١٥- الجامع للشرائع، ص ٥٥٧.
[٤]- رياض المسائل، المصدر السابق.
[٥]- جامع المدارك، ج ٧، ص ٨٩- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢٥٠ و ٢٥١، مسألة ١٩٨.
[٦]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٢٧.
[٧]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٩٩.