فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩١ - تتمة في بعض أمثلة المتن
حدّ الفرية بالزنا لكنّه يوجب الأدب و التعزير، و لكن ذكر ابن إدريس رحمه الله أنّ هذا يكون كقوله: «أنت ولد الزنا»[١] لأنّه الظاهر في الاستعمال، و المتعارف في هذه اللفظة.
و لا يخفى أنّ دلالته في ذلك عرفاً محلّ منع، بل كثيراً ما يطلق على كونه رديء الفعال، خبيث النفس، و نحو ذلك، و لو فرض احتماله للأمرين فليس بصريح في القذف، لقيام الاحتمال الدافع للحدّ.
و أيضاً ذكر الماتن رحمه الله أنّ الرجل إذا قال لامرأته بعد ما دخل بها: «لم أجدك عذراء»، لم يكن عليه حدّ بل يعزّر، بل في الرياض أنّ الحكم بالتعزير هنا في الجملة أو مطلقاً هو المشهور بين الأصحاب على الظاهر.[٢]
و لكن حكي عن ابن أبي عقيل رحمه الله أنّه يجلد الحدّ، و لم يكن له في هذا و أشباهه لعان.[٣]
و قال ابن الجنيد: «و لو قال لها من غير حَرْد[٤] و لا سِباب: لم أجدك عذراء لم يحدّ»[٥]، و مفهوم كلامه أنّه لو قال ذلك مع الغضب و السباب، كان عليه الحدّ.
و لكنّ الحقّ أنّ هذا القول أيضاً ليس صريحاً في القذف، بل و لا تلويحاً فيه، لجواز ذهاب العذرة بغير الجماع، كالعثرة و السقطة و النكبة، كما روي ذلك في بعض الأخبار، مثل صحيحة زرارة[٦] و مرسلة الصدوق[٧].
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٢٩.
[٢]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٣٨.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٧، مسألة ١٣٢.
[٤]- أي: غضب.
[٥]- مختلف الشيعة، المصدر السابق.
[٦]- وسائل الشيعة، الباب ١٧ من أبواب كتاب اللعان، ح ١، ج ٢٢، ص ٤٣٦.
[٧]- نفس المصدر، ح ٦، ص ٤٣٨.