فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٢ - القول الثالث مقولة ابن الجنيد رحمه الله
قولان، قال في القديم: عليه حدّ واحد لجماعتهم، و في الجديد: عليه لكلّ واحد حدّ كامل، و لم يفصّل. و قال أبو حنيفة: عليه لجماعتهم حدّ واحد، سواء قذفهم بكلمة واحدة أو أفرد كلّ واحد منهم بكلمة القذف. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم. فإن قالوا: قال اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» ثمّ قال: «فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً»[١]، فأوجب بقذف جماعة المحصنات ثمانين جلدة؛ قلنا: لا دلالة فيها، لأنّ المراد بذلك كلّ واحدة من المحصنات، أ لا ترى أنّه قال: «الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» فجمع لفظ القاذف، و المراد به كلّ واحد منهم، فكذلك القول في المقذوف.»[٢]
القول الثاني: ما ذهب إليه الصدوق رحمه الله
بقوله: «و إن قذف قوماً بكلمة واحدة فعليه حدّ واحد إذا لم يسمّهم بأسمائهم، و إن سمّاهم فعليه لكلّ رجل سمّاه حدّ. و روي في رجل يقذف قوماً أنّهم إن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ رجل منهم حدّاً، و إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّاً واحداً.»[٣]
فهو يفصّل في ما إذا قذفهم بكلمة واحدة بين تسميته المقذوفين و عدمها.
و لكنّه ذهب في الهداية إلى ما يشبه قول المشهور.[٤]
القول الثالث: مقولة ابن الجنيد رحمه الله
إذ قال: «إن قذفهم بلفظ واحد حدّ حدّاً واحداً؛ و إن فرّق بينهم في القذف و أتوا به متفرّقين، فلكلّ واحد حدّ، و إن أتوا مجتمعين فلهم حدّ واحد.»[٥]
فهو يفصّل في ما إذا قذفهم بألفاظ متعدّدة بين مجيئهم لمطالبة الحدّ متفرّقين أو
[١]- النور( ٢٤): ٤.
[٢]- كتاب الخلاف، المصدر السابق.
[٣]- المقنع، ص ٤٤٣- و راجع: من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٨، ح ١٢٣.
[٤]- الهداية، ص ٢٩٤.
[٥]- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٤٣.