فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٣ - الأمر الأول في القذف لغة و اصطلاحا
كما أنّه لا إشكال و لا خلاف في إيجاب الرمي باللواط للحدّ، و يدلّ على ذلك بعض النصوص، و هي:
١- ما رواه ابن محبوب، عن نعيم بن إبراهيم، عن عبّاد البصريّ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: «إذا قذف الرجل الرجل فقال: إنّك تعمل عمل قوم لوط تنكح الرجال، قال: يجلد حدّ القاذف ثمانين جلدة.»[١]
و الحديث مجهول ب: «نعيم بن إبراهيم». و عبّاد البصريّ هو عبّاد بن صُهيب، و سيأتي الكلام حوله.
٢- ما رواه ابن محبوب، عن عبّاد بن صهيب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سمعته يقول:
كان عليّ عليه السلام يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا معفوج! يا منكوح في دبره! فإنّ عليه حدّ القاذف.»[٢]
و «المعفوج» كما قاله الطريحيّ رحمه الله في مجمع البحرين: «من العَفج: الجماع، أي: يا موطوء في دبره، و ماضيه عَفَجَ كضَرَب، يقال: عفج الرجل جاريته: إذا جامعها ...»[٣]
و الحديث صحيح، و عبّاد بن صهيب بصريّ ثقة، و لم يذكره النجاشيّ رحمه الله[٤] في عداد رجال العامّة. و العامّيّ هو عبّاد بن كثير (بكير)، الذي دخل على أبي عبد اللّه عليه السلام، و عليه ثياب شهرة غلاظ، فقال عليه السلام: «يا عبّاد! ما هذه الثياب؟ فقال: يا أبا عبد اللّه عليه السلام تعيب هذا عليّ؟ قال: نعم، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: من لبس ثياب شهرة في الدنيا ألبسه اللَّه ثياب الذلّ يوم القيامة. قال عبّاد: من حدّثك بهذا؟ قال: يا عبّاد! تتّهمني؟ حدّثني آبائي عن
[١]- نفس المصدر، الباب ٣ منها، ح ١، ص ١٧٧.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، صص ١٧٧ و ١٧٨.
[٣]- مجمع البحرين، ج ٢، ص ٣١٨.
[٤]- رجال النجاشيّ، ص ٢٩٣، الرقم ٧٩١.