فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٦ - المطلب الثاني في الإقرار
عمّار: «إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت، فإذا ماتت أحرقت بالنار، و لم ينتفع بها»[١]، و لما مرّ في موثّقة سماعة: «و ذكروا أنّ لحم تلك البهيمة محرّم و لبنها»[٢].
و أمّا لو كانت البهيمة مأكولة اللحم و كانت ملكاً لغيره، فهل يثبت عليه الغرم؟
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «يحتمل أن يلزمه القيمة أيضاً بينه و بين اللَّه فيوصلها إليه، و يحتمل العدم فإنّه ما أخرجت الدابّة من يد صاحبها فلا عوض له، و إلّا يلزم الجمع بين العوض و المعوّض.»[٣]
و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و لو كانت لغيره فهل يثبت عليه الغرم و يجب عليه التوصّل إلى إتلاف المأكولة بإذن المالك و لو بالشراء منه؟ الظاهر العدم.»[٤]
و استشكل عليه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: «و لا يخفى عليك ما فيه بعد ظهور النصّ و الفتوى بثبوت المال في ذمّة الفاعل بمجرّد الفعل، فيجب عليه التوصّل إلى إيصاله كما يجب عليه تنفيذ الأحكام المزبورة.»[٥]
أقول: إنّ الفاعل لمّا أوقع العيب بمال الغير عالماً عامداً و جعل البهيمة محرّمة الأكل في مثل هذه الحالة، فعليه جبران الخسارة و الضرر، لأنّه صار سبباً للمنع من الانتفاع بها فتشمله أدلّة الضمان.
و يجب عليه أيضاً التوصّل إلى إتلاف المأكولة بإذن المالك و لو بالشراء منه، و ذلك لأنّ من أحدث نجاسة في شيء مأكول أو مشروب و يعلم أنّه قد أراد شخص أن يأكل منه أو يشرب أو شرع فيهما، لا يجوز له أن يدعه حتّى يأكل أو يشرب أو يستمرّ فيهما، و هذا
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب نكاح البهائم، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٥٧.
[٢]- نفس المصدر، ح ٢، صص ٣٥٧ و ٣٥٨.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٥٦.
[٤]- مسالك الأفهام، ج ٩، ص ٣٢٦.
[٥]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٤٤.