فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٥ - المطلب الثاني في الإقرار
مرّتين ما هذا نصّ كلامه: «و لم نعرف له مستنداً إلّا أن يكون الاستقراء، و لا بأس به إن أفاد ظنّاً معتمداً، و يحتمل مطلقاً، لإيراثه الشبهة الدارئة لا أقلّ منها، فتأمّل جدّاً.»[١]
و لا يخفى ما فيه، لأنّه يرجع في الحقيقة إلى القياس الذي ليس من مذهبنا.
و أمّا ما يظهر من كلام صاحب الجواهر من أنّ السيّد الطباطبائيّ رحمهما الله ذكر تلك العبارة في تأييد اشتراط أربعة رجال أو ثلاثة مع امرأتين في ثبوت وطء البهيمة فهو سهو من قلمه الشريف.[٢]
ثمّ إنّ ثبوت جميع الأحكام المترتّبة على وطء البهيمة بالإقرار فرع كون الدابّة ملكاً للمقرّ، و أمّا لو لم تكن الدابّة ملكاً له فيثبت على المقرّ التعزير خاصّة، لوجود المقتضي للنفوذ، و هو كونه إقراراً في حقّه بموجب ذلك، و أمّا سائر الأحكام المذكورة، كالتحريم و الذبح و الإحراق و البيع في بلد آخر، فلا يترتّب، لأنّه إقرار في حقّ الغير و ماله فلا يسمع، و هو ظاهر، و له نظائر.
اللهمّ إلّا أن يصدّقه المالك على ذلك، فيثبت باقي الأحكام أيضاً لزوال المانع من نفوذه.
ثمّ إنّ ما ذكرناه من ترتّب الأحكام المذكورة كان بحسب الظاهر من ثبوت العمل بالإقرار أو الشهادة، و أمّا في نفس الأمر- مع قطع النظر عن الثبوت و عدمه في الظاهر- بأن كان الفعل بينه و بين اللَّه، فهل يجب على الواطئ ما ذكر من الأحكام؟
فنقول: لو كانت الدابّة الموطوءة مأكولة اللحم و ملكاً للواطئ، فالحقّ ما ذكره الشهيد الثاني و صاحب الجواهر رحمهما الله[٣]، من أنّها تحرم و يجب عليه الذبح و الإحراق، و ذلك لقولهم عليهم السلام في صحيحة عبد اللّه بن سنان، و خبر حسين بن خالد، و موثّقة إسحاق بن
[١]- رياض المسائل، المصدر السابق.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٦٤٢ و ٦٤٣.
[٣]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٢٦- جواهر الكلام، المصدر السابق.