فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٢ - الأمر الرابع في مطالبة الحد بعد العفو
كانت أمّه قد ماتت فإنّه وليّ أمرها يجوز عفوه.»[١]
و من القريب جدّاً اتّحاد الروايتين، نقلت تارة مفصّلة، و أخرى ملخّصة.
٣- ما رواه في المستدرك عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الكاظم عليه السلام في حديث، قال: «و ليس لمن عفى عن المفتري الرجوع في الحدّ.»[٢]
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة فذكر عبد القادر عودة في كتابه ضابطة أقوال فقهائهم في شقوق المسألة، و نحن ننقل كلامه ملخّصاً، لشموله و لما فيه من الفوائد، بالتقريب التالي:
الحقوق التي تنشأ عن الجرائم تنقسم إلى نوعين: حقوق اللَّه تعالى، و حقوق الآدميّين.
و يعتبر الحقّ للَّه كلّما كان خالصاً للَّه أو كان حقّ اللَّه فيه غالباً، و العقوبة في هذه الحقوق تنشأ عن الجرائم التي تمسّ مصالح الجماعة و نظامها، كما هو الحال في جريمة الردّة، فكلّ جريمة يرجع فسادها إلى العامّة و تعود منفعة عقوبتها عليهم تعتبر العقوبة عليها حقّاً للَّه تعالى، و هذه الحقوق لا تقبل الإسقاط من الأفراد و لا من الجماعة.
و يعتبر الحقّ للناس كلّما كان خالصاً للعبد أو كان حقّ العبد غالباً فيه، و العقوبة في هذه الحقوق تنشأ عن الجرائم التي تمسّ مصالح الأفراد و حقوقهم، كما في عقوبات جرائم الاعتداء على حياة الأفراد و أجسامهم، كالقتل و الجرح و الضرب، حيث جعلت الشريعة استيفاء عقوبة القصاص و عقوبة الدية حقّاً للأفراد، و لهم أن يطالبوا بها أو يتنازلوا عنها.
أجل، إنّ الحقوق المذكورة أيضاً تعتبر حقّاً للَّه من ناحية كونها أحكاماً شرعيّة شرّعت لتمتثل و تتّبع، و حقّ للَّه على عباده أن يمتثلوا أوامره، و يجتنبوا نواهيه،
[١]- نفس المصدر، الباب ٢٠ منها، ح ٣، ص ٢٠٦.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ٢٠ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ١٨، ص ١٠٤.