فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٦ - الصورة الأولى أن يكون ذلك سبا له و شتما
الرمي بما يؤذي المخاطب
يظهر ممّا ذكره الماتن رحمه الله أنّ كلّ كلام لم يكن صريحاً أو ظاهراً معتمداً في القذف، و لكن يكرهه المواجه أو يوجب أذاه، فهو موجب للتعزير،
و هذا لا يخلو عن الصور التالية:
الصورة الأولى: أن يكون ذلك سبّاً له و شتماً
، كقوله: يا خنزير! يا كلب!
قال الراغب الأصفهانيّ: «السبّ: الشتم الوجيع ... و السُبّة: ما يُسبّ، و كُنِّيَ بها عن الدبر، و تسميته بذلك كتسميته بالسوءة. و السبّابة سمّيت للإشارة بها عند السبّ، و تسميتها بذلك كتسميتها بالمُسبّحة، لتحريكها بالتسبيح.»[١]
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الظاهر من العرف و اللغة اعتبار الإهانة و التعيير في مفهوم السبّ، و كونه تنقيصاً و إزراءً على المسبوب، و أنّه متّحد مع الشتم. و على هذا فيدخل فيه كلّما يوجب إهانة المسبوب و هتكه، كالقذف و التوصيف بالوضيع و اللاشيء و الحمار و الكلب و الخنزير و الكافر و المرتدّ و الأبرص و الأجذم و الأعور و غير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص و الإهانة، و عليه فلا يتحقّق مفهومه إلّا بقصد الهتك.»[٢]
و فسّره المحقّق الكركي رحمه الله بإسناد ما يقتضي نقص المقول فيه، مثل الوضيع، و الناقص، و نحو ذلك.[٣]
و على هذا التفسير فيدخل في النقص كلّ ما يوجب أذى المخاطب، كالحقير، و القَذِر، و الكلب، و الكافر، و المرتدّ، و الأجذم، و الأبرص.
[١]- مفردات ألفاظ القرآن، صص ٣٩١ و ٣٩٢.
[٢]- مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٨٠.
[٣]- جامع المقاصد، ج ٤، ص ٢٧.