فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٤ - الأمر الأول في اشتراط التناول
شروط ثبوت الحدّ
تعرّض الماتن رحمه الله هنا لبعض شرائط ثبوت حدّ الشرب، و بالجدير أن نبحث عن كلّ واحد مستقلًاّ ضمن أمور على الترتيب التالي:
الأمر الأوّل: في اشتراط التناول
إنّ لجريمة الشرب ركنين، الأوّل: شرب المسكر، و الثاني: القصد الجنائيّ.
و قد ذهب الماتن رحمه الله إلى أنّ المراد من الشرب هو تناول المتعاطي الشراب بحيث يتعدّى إلى حلقه، سواء كان بنحو الشرب أم بالاصطباغ، و هو اتّخاذه إداماً، و سواء كان خالصاً صرفاً أم ممزوجاً بالأغذية و الأدوية، قليلًا كان أو كثيراً.
و تبعه في ذلك كلّه أو بعضه جمع من المتأخّرين.[١]
و أيضاً قد تعرّض للمسألة بعض القدماء، و إليك كلماتهم:
قال المفيد رحمه الله: «و لا يحلّ لأحد أن يأكل طعاماً فيه شيء من الخمر، سواء كان مطبوخاً أو غير مطبوخ. و لا يحلّ الاصطباغ بالخمر، و لا تناول دواء عجن بالخمر. و من أكل طعاماً فيه خمر أو دواء، أو اصطبغ به، جلد حدّ شارب الخمر ثمانين جلدة.»[٢]
و قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «و لا يجوز أكل طعام فيه شيء من الخمر، و لا الاصطباغ
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٠- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٩- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٣، الرقم ٦٨١٧- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٥٨- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٦٤- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٧، مفتاح ٥٣٧.
[٢]- المقنعة، ص ٧٩٩.