فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٩ - فرع في سب الجماعة
إذا جاءوا به مجتمعين لا يجوز للحاكم بلوغ الحدّ بالتعزير مطلقاً.[١]
و تبعه على ذلك الإشكال صاحب الجواهر رحمه الله، ثمّ قال: «قد يقال: إنّ المراد بإيكاله إلى نظر الحاكم ما يشمل جعله السوط الواحد عن التعزير المتعدّد لعظم الشخص مثلًا و نحو ذلك، و اللَّه العالم.»[٢]
و بيانه: أنّه لا دليل على كون التعزير في كلّ عمل بنحو مستقلّ، بل يمكن أن يكون السوط الواحد تعزيراً لأكثر من عمل واحد، فتأمّل.
و كيف كان فحيث إنّ التداخل خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على مورده.
و أمّا العامّة فيظهر من تتبّع كلماتهم- و إن وجد تهافت و اختلاف بين كتبهم في نقل آراء علمائهم- أنّه إذا قذف الجماعة بكلمات متعدّدة فلكلّ واحد حدّ على قول عطاء، و الشعبيّ، و قتادة، و ابن أبي ليلى، و أبي حنيفة- على ما في المغني- و الشافعيّ.
و ذهب مالك و حمّاد إلى أنّه لا يجب إلّا حدّ واحد، لأنّها جناية توجب حدّاً، فإذا تكرّرت كفى حدّ واحد، كما لو سرق من جماعة أو زنى بنساء أو شرب أنواعاً من المسكر.
و قد مرّ في بدء البحث في كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف ذهاب أبي حنيفة إلى هذا القول، و صرّح بهذا بعض مصنّفي العامّة أيضاً كابن رشد و غيره.
و أورد عليهم بأنّ القذف من حقوق الآدميّين، فلا يتداخل كالديون و القصاص، و ما ذكر من الأمثلة من حقوق اللَّه تعالى.
و أمّا إذا قذف الجماعة بكلمة واحدة، فذهب طاوس، و الشعبيّ، و الزهريّ، و النخعيّ، و قتادة، و حمّاد، و مالك، و الثوريّ، و أبو حنيفة و صاحباه، و ابن أبي ليلى، و إسحاق إلى أنّه يحدّ حدّاً واحداً. و استدلّ لهم بقول اللَّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» حيث
[١]- مسالك الأفهام، المصدر السابق، ص ٤٤٥.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٤٢٢ و ٤٢٣.