فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٥ - الفرع الأول في إرث الحد في الزوج و الزوجة
زوجته و بالعكس، بل و كذلك الأمر بالنسبة إلى غيرهما من الأقارب السببيّة، بل يظهر من كلام ابن زهرة رحمه الله الإجماع على ذلك.[١]
و ادّعى الشيخ الطوسيّ رحمه الله الإجماع على ذلك، و هذا نصّ كلامه: «حدّ القذف موروث، يرثه كلّ من يرث المال من ذوي الأنساب دون ذوي الأسباب، عند الاجتماع و الانفراد.
و قال أبو حنيفة: حدّ القذف لا يورث. و قال الشافعيّ: هو موروث؛ مثل ما قلناه. و من يرثه؟
فيه ثلاثة أوجه، أحدهما: مثل ما قلناه. و الثاني: يرثه العصبات من الرجال فقط. و الثالث و هو المذهب: أنّه يرثه كلّ من يرث المال من النساء و الرجال من ذوي الأنساب و الأسباب، يعني الزوجة. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد مضت في اللعان.»[٢]
و لا يخفى أنّ قوله: «و الثالث، و هو المذهب» أي مذهب الشافعيّ لا الشيخ رحمه الله، إذ مذهبه ما ذكر في صدر كلامه، و الوجوه الثلاثة المذكورة منقولة عن كلام الشافعيّ.
و قال في المبسوط: «فإذا ثبت أنّه يورث، فمن الذي يرثه؟ قيل: فيه ثلاثة أوجه، أحدها و هو الصحيح: أنّه يرثه من يرث المال، الرجال و النساء من ذوي الأنساب، فأمّا ذوو الأسباب فلا يرثون. و قال قوم: يرث أيضاً ذوو الأسباب من الزوج و الزوجة.
و الثالث: يرثه عصبات القرابة. و مذهبنا الأوّل.»[٣]
و يظهر نحوه من مبحث اللعان من كتاب الخلاف.[٤]
أقول: حيث لم يكن في المسألة نصّ صالح دالّ على عدم إرث الزوج و الزوجة حدّ قذف الآخر، فيشكل ما ذكره الأصحاب مع إطلاق الدليل على أصل الوراثة، كما في موثّقة عمّار من قوله عليه السلام: «و لكن من قام به من الورثة فهو وليّ»، و معلوم أنّ كلًاّ من الزوج
[١]- غنية النزوع، ص ٤٢٨.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٠٦ و ٤٠٧، مسألة ٥١.
[٣]- المبسوط، ج ٨، صص ١٦ و ١٧.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ١٣ و ١٤، مسألة ١١.