فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٢ - الأمر الأول في اشتراط البلوغ و العقل
قبل القذف فيثبت الحدّ دون العكس.
و هما إمّا أن يكونا مجهولين تاريخاً أو يكون تاريخ أحدهما معلوماً دون الآخر.
و على الثاني، إن كان تاريخ البلوغ معلوماً دون القذف، فلا يمكن إثبات عدم القذف إلى حين البلوغ بالاستصحاب، لعدم وجود أثر شرعيّ له إلّا أن يراد منه تأخّر وقوع القذف عن البلوغ، و هو أثر عقليّ لا شرعيّ.
و إن كان تاريخ القذف معلوماً دون البلوغ، فيجري استصحاب عدم البلوغ إلى حين القذف، فيلغى الحدّ من دون احتياج إلى إثبات تقديم أحدهما على الآخر أو تأخّره عنه.
و كذلك لو كانا مجهولي التاريخ، فإنّ استصحاب عدم القذف إلى حين البلوغ ليس له أثر شرعيّ.
و أمّا عكسه، فله أثر شرعيّ، فيجري فيه الاستصحاب و يثبته، و هو نفي الحدّ.
و أمّا عدم استحلاف من اتّهم بالقذف في حال بلوغه أو إفاقته، فلما مرّ في مقدّمة حول الحدّ و التعزير في بداية هذا الكتاب[١] من النصوص المستفيضة الدالّة على النهي عن الأيمان في الحدود، بل بعضها خاصّ في المقام.
منها: ما رواه سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل، فقال: هذا قذفني، و لم تكن له بيّنة، فقال: يا أمير المؤمنين استحلفه، فقال: لا يمين في حدّ، و لا قصاص في عظم.»[٢]
و الحديث و إن كان مرسلًا، و لكن مُرسلة البزنطي رحمه الله و هو من أصحاب الإجماع، مع أنّ المرويّ عنه بعض الأصحاب دون رجل و نحوه.
أجل، إنّ سهل بن زياد ضعيف على المشهور. و لكن رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ١٠٨ و ١٠٩.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٤٦.