فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١ - الطائفة الثانية ما دل على التفصيل بين المحصن و غير المحصن
أن يكون الباقي فيه بعد التقييد الغالب لا الأقلّ بل و لا المساوي.
و قد تعرّض المحقّق الخوانساريّ رحمه الله لهذه الإشكالات بعنوان: «يمكن أن يقال»، ثمّ ذكر في خاتمة كلامه ما هذا نصّه: «و ليس الدوران بين القتل و الجلد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر حتّى يقال: الأقلّ متيقّن و الزائد يدرأ بالشبهة.»[١]
أقول: حيث لم يكن في المسألة إجماع و لا سيّما بملاحظة مخالفة مثل الصدوق رحمه الله من القدماء، و مخالفة جمع آخر من المتأخّرين، فلا مناص من العمل بالأخبار المفصّلة مع كثرتها و اعتبار بعض أسنادها، مضافاً إلى مطابقتها للاحتياط و التخفيف المطلوبين في باب الحدود.
أضف إلى ذلك أنّه يمكن النقاش في إطلاق أخبار الطائفة الأولى بحيث تشمل غير المحصن أيضاً، بل أكثرها ينبئ عن فعل أمير المؤمنين عليه السلام في واقعة خاصّة غير معلومة لنا، و ليست تلك النصوص في مقام بيان هذه الجهة.
أمّا الإشكالات الثلاثة المذكورة فضعفها ظاهر، و أمّا قاعدة الدرء على فرض وجود الشبهة في رجم اللوطي إذا كان غير محصن، فليس في جريانها إشكال و لو لم يكن الأمر دائراً بين الأقلّ و الأكثر، و قد ظهر ذلك من مباحثنا حول القاعدة بنحو مبسوط في مقدّمة الكتاب[٢].
ثمّ إنّ جلد اللائط في صورة عدم إحصانه هو فيما إذا لم يكرِه الملوط على ذلك و إلّا فالأظهر أنّ حكمه القتل مثل ما مرّ في الزنا، و ذلك لما مرّ في الطائفة الثانية من الأخبار الدالّة على أنّ حدّ اللوطي مثل حدّ الزاني.
و أمّا لو أدخل رجل في دبر رجل آخر شيئاً غير ذكره للاستمتاع كإصبعه أو آلة صناعيّة شبيهة بالذكر، فعليه التعزير دون الحدّ.
و لو أدخلت الزوجة في دبر زوجها في طريق الاستمتاع بعض أعضاء بدنها كما
[١]- جامع المدارك، ج ٧، صص ٧٢ و ٧٣.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٨٤-/ ٩٨.