فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٦ - الصورة الرابعة أن يكون الحكم مما أجمع عليه جميع علماء الفرقة الواحدة
و لو خالفهم أتباع سائر الفرق، و لكن لم يكن ضروريّاً بحيث يعلمه كلّ أتباع المذهب.
و هذا كثير نسبة في الأحكام التي انفردت بها الإماميّة عن أئمّتهم عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
أقول: قد ذكرنا سابقاً حكم المستحلّ للصورة الأولى و قلنا: إنّ عنوان الضروريّ لم يرد في لسان دليل من الآية و الرواية، بل المدار إرجاع إنكاره إلى إنكار الألوهيّة أو الرسالة و الشرع و ردّه، و على هذا فكلّ من ثبت عنده شيء و تحقّق أنّه من شرع الإسلام و ممّا حكم به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، من المحرّمات و الواجبات و غيرهما، ثمّ أنكر ذلك و كان مرجع إنكاره ردّ الرسالة و الشرع، فهو كافر و مرتدّ. و أمّا إذا لم يكن بتلك المثوبة و لم يكن الحكم عنده معلوماً و لم يثبت عنده، بل كان مخفيّاً عليه، أو كان منشأ إنكاره شبهة حصلت في نفسه مع اعتقاده بالرسالة، لم يكفر بإنكاره ذلك.
أجل، يتحقّق ذلك المعنى كثيراً ما في الضروريّات، إلّا أنّه ليس أمراً دائميّاً، و لهذا نرى القائلين بكفر مستحلّ الضروريّ يقبلون شبهة من احتمل في حقّه ذلك.
و لأجل ذلك ذهب المحقّق الأردبيليّ رحمه الله إلى أنّه لا فرق في الحكم الذي ينكره بين كونه ضروريّاً في الدين أو ضروريّاً في المذهب، فلو أنكر إماميّ قول إمامه الذي يعتقد عصمته مع ثبوت ذاك القول و تحقّقه عنده، يكفر و يرتدّ و يكون كرادّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.[١]
فالعمدة عندنا في المسألة و الملاك فيها أن يكون الإنكار بنحو يرجع إلى ردّ الشريعة و الرسالة.
و كذا الكلام بالنسبة إلى الأحكام التي أجمع عليها جميع فقهاء الدين، أو علماء المذهب فقط، فإذا حصل للمستحلّ أنّ ذاك الحكم ممّا صدر عن الشرع و جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو الأئمّة عليهم السلام- مع اعتقاده بعصمتهم و كون أقوالهم من اللَّه تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم- و جزم بهذا الأمر، و مع ذلك ردّه و أنكره، و رجع إنكاره إلى ردّ الرسالة، فهو
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٠٩.