فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨٩ - الأمر الرابع في اشتراط العلم
نعم، لا ضير في تأديبهما إذا شربا مع توفّر سائر الشروط و التمييز.
الأمر الرابع: في اشتراط العلم
إنّ من أركان ثبوت الحدّ لجريمة الشرب تحقّق القصد الجنائيّ عند الفاعل بأن كان عالماً بأنّ ما يشربه من المشروبات المسكرة و أنّه محرّم في الشريعة، و بعبارة أخرى أن يعلم الحكم و الموضوع.
و على هذا فلو كان جاهلًا بالتحريم، و لو علم أنّ ما يشربه مسكر، و أمكن ذلك في حقّه، لقرب عهده بالإسلام أو نشوئه في بلاد بعيدة عن المسلمين يستحلّ أهلها الخمر، لا يثبت عليه الحدّ.
و كذا لو شرب بظنّ أنّه ماء مثلًا فبان كونه مسكراً، و إن تبيّن أنّ الشرب كان نتيجة لخطئه، بشرط كونه معذوراً في ذلك كما في الشبهات البدويّة، لأنّه يشترط في العقوبة أن يتعمّد الفعل الجنائيّ.
كلّ ذلك لا خلاف و لا إشكال فيه بين الفريقين[١]، و قد بحثنا عن هذا الشرط بنحو مبسوط في مبحث شرائط تعلّق حدّ الزنا، فراجع[٢].
إنّما الكلام في ما إذا علم الموضوع و علم تحريمه و لم يعلم أنّ فيه حدّاً، فقد حكم العلّامة رحمه الله و جمع آخر[٣] بأنّه يحدّ الشارب في هذه الحالة، و لا يقبل عذره.
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٤٥٤ و ٤٥٥- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٣١.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ١٤٧-/ ١٥٢.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥١- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٠- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٦١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٨٧- جواهر الكلام، المصدر السابق، ص ٤٥٥- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٩، مسألة ٦.