فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٩٠ - الأمر الرابع في اشتراط العلم
و علّله الشهيد الثاني رحمه الله بأنّه حيث علم التحريم كان من حقّه أن يمتنع عنه.[١]
و ببيان آخر: إنّ العقوبة ليست حكماً تكليفيّاً حتّى يتوقّف تنجّزه على العلم بها، بل هي من وظائف الإمام، فإذا علم التحريم و خالف فيجب على الإمام أن يحدّه لأدلّته.
و لكن يظهر من كلام الشهيد الثاني رحمه الله في حاشية الإرشاد أنّه يقبل عذر من ادّعى جهل العقوبة إذا تمكّنت الشبهة في حقّه.[٢]
و نقل في العامّة عن مالك أيضاً جواز الاحتجاج بجهل العقوبة.[٣]
أقول: التدبّر في الأخبار الواردة في هذا المجال ربما يؤيّد القول الأوّل، و إليك نبذة من هذه النصوص:
١- صحيحة الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «لو أنّ رجلًا دخل في الإسلام و أقرّ به، ثمّ شرب الخمر و زنى و أكل الربا، و لم يتبيّن له شيء من الحلال و الحرام، لم أقم عليه الحدّ إذا كان جاهلًا، إلّا أن تقوم عليه البيّنة أنّه قرأ السورة التي فيها الزنا و الخمر و أكل الربا، و إذا جهل ذلك أعلمتُه و أخبرتُه، فإن ركبه بعد ذلك جلدته و أقمت عليه الحدّ.»[٤]
و لا يخفى أنّه لم يكن في السور التي فيها آيات الخمر حكم حدّه و عقوبته، و إنّما كان فيها بيان حرمته.
٢- صحيحة محمّد بن مسلم، قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجلًا دعوناه إلى جملة الإسلام فأقرّ به، ثمّ شرب الخمر و زنى و أكل الربا، و لم يتبيّن له شيء من الحلال و الحرام، أقيم عليه الحدّ إذا جهله؟ قال: لا، إلّا أن تقوم عليه بيّنة أنّه قد كان أقرّ بتحريمها.»[٥]
[١]- مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٢]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٣٨.
[٣]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٠٥، الرقم ٥٨٤.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٢.
[٥]- نفس المصدر، ح ٢.