فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٥ - الأمر الثالث في عقوبة المستمني
عبث بذكره حتّى أنزل، فضرب يده[١] حتّى احمرّت. قال: و لا أعلمه إلّا قال: و زوّجه[٢] من بيت مال المسلمين.»[٣]
و الحديث ضعيف ب: «أبي جميلة»، و هو مفضّل بن صالح الأسدي، و قد غمز فيه و ضعّف.[٤]
و الحديثان مع ما في سندهما من الضعف يحكيان عن فعله عليه السلام في واقعة واحدة مخصوصة، و لعلّه رآه الإمام عليه السلام صلاحاً في ذلك، فيحمل على أنّه أحد أفراد التعزير، لا أنّه أمر متعيّن لغيره و أنّ ذلك تعزير المستمني مطلقاً و بنحو عامّ.
و الحكم مترتّب في خبر أبي جميلة على من عبث بذكره حتّى أنزل، كما أنّ وجوب التعزير في كثير من عبارات الأصحاب مترتّب على الإمناء و الإنزال، و حينئذٍ كما ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٥] فإن استمنى و لم يخرج المنيّ يحتمل عدم شيء عليه، للأصل، و للتبادر، و يحتمل التعزير، و لكن دون ما كان في صورة الإنزال، لعدم المنافاة بينهما.
٣- ما رواه ثعلبة بن ميمون و حسين بن زرارة في الصحيح، قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل يعبث بيديه حتّى ينزل. قال: لا بأس به و لم يبلغ به ذاك شيئاً.»[٦]
و حيث أعرض الأصحاب عن ظاهر الحديث و ذهبوا إلى وجوب التعزير، فلا بدّ من طرحه أو تأويله، و قد حمل في العبارات على وجوه:
[١]- في تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٦٤، ح ٢٣٣ زيادة قوله:« بالدرّة».
[٢]- في الاستبصار، ج ٤، ص ٢٢٦، ح ٨٤٦:« زوّجوه».
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢.
[٤]- راجع: رجال النجاشيّ، ص ١٢٨، الرقم ٣٣٢.
[٥]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٦١.
[٦]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣.