فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣١ - الأمر الثالث في زمان الضرب
أفحش و أكبر خطراً من الشرب. و حدّ الشرب أشدّ من حدّ القذف، لأنّ جريمة الشرب متيقّن منها، بخلاف جريمة القذف، فإنّها تحتمل الصدق و الكذب. و اختلفوا في تجريده من ثيابه عند إقامة الحدّ عليه؛ الأئمّة الأربعة قالوا: يجرّد من جميع ثيابه عند إقامة حدّ الشرب عليه، إلّا إزار يستر عورته، كسائر الحدود، لتحقّق جريمته، حتّى يشعر بالألم، و يحصل المقصود من إقامة الحدّ، و هو الزجر عن ارتكاب مثلها. الإمام محمّد بن الحسن قال: يقام عليه حدّ الشرب و عليه ثيابه مثل حدّ القذف، و لا ينزع منه إلّا الفرو و الحشو و الجلد، و ذلك لأنّ حدّ الشرب، حدّ القذف، كما قال الإمام عليّ كرم اللَّه وجهه: إذا شرب هذى، و إذا هذى افترى، و حدّ المفترين في كتاب اللَّه تعالى ثمانون جلدة.»[١]
الأمر الثالث: في زمان الضرب
نصّ جمع كثير من الأصحاب رحمهم الله[٢] على أنّه لا يحدّ السكران في حال سكره، بل يؤخّر الحدّ حتّى يفيق، و لم نجد على ذلك مخالفاً منهم.
و احتجّ لذلك في بعض الكلمات[٣] بأنّ الحكمة في شرع الحدود هو الإيلام و الإيذاء و التأثّر ليمتنع المحدود عمّا حدّ به فلا يرتكبه ثانياً، و هذه لا تحصل إلّا بعد الإفاقة.
اللهمّ إلّا أن يقال: صحّة الاستدلال يتوقّف على أن يكون السكر مانعاً من التنبّه
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٣٠- و راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٣٣٧- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥٠٨ و ٥٠٩، الرقم ٥٨٧.
[٢]- المقنعة، ص ٨٠١- النهاية، ص ٧١٢- المراسم العلويّة، ص ٢٥٩- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٦- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٧٧- المختصر النافع، ص ٢٢٢- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥١- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٦- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٩، مفتاح ٥٤١- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٠، مسألة ١٠.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٩٥- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٧٣- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٦١.