فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٧ - الفرع الثاني في وراثة الإمام
الفرع الثاني: في وراثة الإمام
لا شكّ و لا إشكال[١] في أنّه ليس للإمام أن يعفو عن القاذف على حال إذا كان المقذوف حيّاً، أو كان له الأولياء إن كان المقذوف ميّتاً، بل ذلك إلى المقذوف أو ورثته، سواء كان ثبوت القذف بإقرار القاذف أم بالبيّنة، و سواء تاب القاذف أم لم يتب، و ذلك لأنّه من حقوق الآدميّين على ما صرّح به في كثير من الأخبار، و قد أشرنا إلى بعضها سابقاً.
و أمّا إذا مات المقذوف و ليس له وليّ فقد ذكر أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله[٢] أنّ على سلطان الإسلام الأخذ بحقّه و ليس له العفو، بل ادّعى ابن زهرة رحمه الله[٣] الإجماع على ذلك.
و على هذا فالمراد بإرث الإمام أنّ له المطالبة و الاستيفاء، و أمّا العفو فليس له ذلك.
و استشكل العلّامة رحمه الله في جواز مطالبة الإمام بقوله: «و عندي في ذلك إشكال، إذ ليس المطالبة هنا باعتبار الميراث، فإنّ الزوجين لا ميراث لهما في حدّ، و إنّما يرثه الأقارب، و المستحقّ قد مات فانقطعت تعلّقاته.»[٤]
أقول: بعد كون الإمام وارث من لا وارث له، فيندرج في قوله عليه السلام في موثّقة عمّار الماضية: «و لكن من قام به من الورثة فطلبه فهو وليّه»، و حينئذٍ فكما أنّ له أن يستوفي في الحدّ، له أن يعفو عن القاذف، و لا وجه للتفرقة في الحكمين.
و أمّا التمسّك بالنصوص الدالّة على أنّه إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي و جعلها في بيت المال و ليس له العفو، كما في
[١]- راجع: المقنعة، ص ٧٩٢- النهاية، ص ٧٢٧- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٩- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٢١- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٠، مسألة ١٢٢.
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٤١٦.
[٣]- غنية النزوع، ص ٤٢٨.
[٤]- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢٨٠ و ٢٨١، مسألة ١٣٧.