فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٢ - الأمر الثاني في حكم المسكر
و قال: «الخمر من هاتين الشجرتين»، و ما روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم من قوله: «حرمت الخمرة لعينها و المسكر من كلّ شراب».
و ذهب أبو ثور إلى أنّ من شرب سائر المسكرات معتقداً تحريمه حدّ، و من شربه متأوّلًا فلا حدّ عليه، لأنّه مختلف فيه.[١]
قال الدكتور وهبة الزحيلي: «الأشربة المحرّمة سبعة و هي: ١- الخمر: هو اسم للنيء-/ أي غير النضيج أو الذي لم تمسّه النار- من ماء العنب بعد ما غلى و اشتدّ و قذف بالزبد-/ أي الرغوة- و سكن عن الغليان، و صار صافياً. و هذا التعريف هو مذهب أبي حنيفة، لأنّ معنى الإسكار لا يتكامل إلّا بالقذف بالزبد، فلا يصير خمراً بدونه. و قال الصاحبان و الأئمّة الثلاثة: إذا غلى و اشتدّ فهو خمر و إن لم يسكن عن الغليان، لأنّ معنى الإسكار يتحقّق بدون القذف بالزبد، و هذا هو الأظهر عند الحنفيّة، سدّاً لباب الفساد أمام العوامّ ...
٢- السكَر: هو نقيع التمر الطريّ الذي لم تمسّه النار، أو هو النيء من ماء الرطب إذا غلى و اشتدّ و قذف بالزبد، و سكن غليانه عند أبي حنيفة. و عند الصاحبين و الأئمّة الآخرين: إذا غلى، و لم يسكن غليانه، على الخلاف السابق. و نبيذ التمر إذا لم يطبخ هو السكر كما حقّق قاضي زاده في نتائج الأفكار. ٣- الفضيخ: هو اسم للنيء من ماء البُسْر اليابس إذا غلى و اشتدّ و قذف بالزبد، أو لم يقذف، على الاختلاف السابق. و سمّي فضيخاً، لأنّه يفضخ، أي: يسكر و يرضّ. ٤- نقيع الزبيب: هو اسم للنيء من ماء الزبيب المنقوع في الماء حتّى خرجت حلاوته، من غير طبخ، و اشتدّ و قذف بالزبد، أو لم يقذف، على الخلاف السابق. ٥- الطلاء أو المثلّث: هو اسم للمطبوخ من ماء العنب إذا ذهب ثلثاه و بقي ثلثه و صار مسكراً على ما هو الصواب عند الحنفيّة، فيحرم عند أبي حنيفة و أبي يوسف إذا قصد بشربه اللهو و الطرب، كما عليه حال الأغلبيّة الساحقة من الشاربين، فإن قصد بشربه
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٢٨ و ٣٢٩- الأحكام السلطانيّة للماورديّ، ج ٢، ص ٢٢٨- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، صص ٤٤٣ و ٤٤٤- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٩٨ و ٤٩٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٤٨ و ١٤٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٤-/ ٢٢.