فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٨ - المطلب الثاني في ما لا يؤكل لحمه عادة
و المجنون- و لكن اقتران الحكم فيها بتعزير الواطئ قرينة على إرادة العاقل دون المجنون.
نعم، ورد في صحيحة محمّد بن عيسى لفظ «راعٍ»، و هو يعمّ البالغ و غير البالغ. أضف إلى ذلك إطلاق الحكم في خبر مسمع الشامل للعاقل و المجنون و البالغ و غير البالغ.
اللهمّ إلّا أن يستشكل في ذلك بضعف خبر مسمع سنداً، و بانصراف لفظ «راعٍ» إلى البالغ، فتترتّب الأحكام المذكورة على إتيان الرجل العاقل فقط، وقوفاً في ما خالف الأصل على موضع اليقين.
ثمّ لا يخفى أنّ الأحكام المذكورة مترتّبة على وطء البهيمة في حال حياتها، و أمّا وطؤها بعد أن ماتت أو ذبحت فلا يوجب إلّا التعزير، و ذلك لعدم الدليل على ترتّب سائر الأحكام.
المطلب الثاني: في ما لا يؤكل لحمه عادة
و أمّا إذا كانت الموطوءة بهيمة لا يؤكل لحمها في الغالب، بل ركوب ظهورها هو الأغلب، كالخيل و البغال و الحمير، فتثبت الأحكام التالية:
أ- إخراج تلك البهيمة من البلد الذي فعل بها ما فعل إلى بلد آخر و بيعها هناك.
ب- إغرام الواطئ قيمة البهيمة لصاحبها إن لم تكن ملكاً له.
و يدلّ على الحكمين المذكورين حسنة سدير، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يأتي البهيمة، و فيه: «و إن كانت ممّا يركب ظهره غرم قيمتها، و جلد دون الحدّ، و أخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلد أخرى حيث لا تعرف، فيبيعها فيها كيلا يعيّر بها [صاحبها][١].»[٢]
[١]- ليس في مصادر الحديث.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب نكاح البهائم، ح ٤، ج ٢٨، ص ٣٥٨.