فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٩ - المطلب الثاني في ما لا يؤكل لحمه عادة
و لا خلاف بين الأصحاب في ترتّب هذين الحكمين، بل ادّعى الشيخ الطوسيّ رحمه الله الإجماع على ذلك في كتاب الخلاف[١]، و لعلّه يظهر ذلك من المبسوط أيضاً حيث قال:
«و إن كانت غير مأكولة فلا يذبح عندنا، بل يخرج من ذلك البلد إلى بلد آخر»[٢].
ثمّ إنّه لو كان إخراج الدابّة إلى محلّ آخر مستلزماً لبذل النفقة لها و لمن يقوم بعمليّة إخراجها و بيعها، فهذه المصارف كلّها تكون على الواطئ و إن كان في مثل هذا الإجراء مشقّة و جهد، لأنّه أوجبه الواطئ بنفسه على نفسه جرّاء شناعة عمله و نتيجة فساده.
نعم، وقع الخلاف في أنّه إذا حملت البهيمة إلى بلد آخر فبيعت هناك، فما الذي يصنع بثمنها؟
فذهب المفيد رحمه الله[٣] إلى التصدّق بثمنها على الفقراء، سواء كانت البهيمة ملكاً للفاعل أم كانت لغير الفاعل، و أغرم لصاحبها ثمنها، عقوبة له على ما جناه و رجاءً لتكفير ذنبه بذلك بالصدقة عنه بثمنها على المساكين و الفقراء.
و ذهب ابن حمزة رحمه الله[٤] إلى أنّه لو كانت البهيمة لغير الواطئ فبيعت فثمنها لمالكها، و أمّا لو كانت للواطئ فيتصدّق بثمنها.
و الظاهر أنّ دفع الثمن إلى المالك في الفرض الأوّل من كلامه رحمه الله هو في ما لم يغرم الواطئ الثمن لصاحبها.
و لكن خالف ابن إدريس رحمه الله و جمع آخر[٥] في التصدّق بثمنها، فذهب بعضهم إلى أنّ
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٧٢ و ٣٧٣، مسألة ٧.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٧.
[٣]- المقنعة، ص ٧٩٠.
[٤]- الوسيلة، ص ٤١٥.
[٥]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٦٨ و ٤٦٩- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣١٢- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٩٦- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٤٤.