فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٢ - المطلب الأول في الفقاع موضوعا
لا خلاف في أنّه يحرم الفقّاع قليله و كثيره، بل الإجماع عليه ... بل صرّح غير واحد[١] بأنّه كذلك و إن لم يكن مسكراً، و لعلّه لإطلاق النصوص المذكورة، إلّا أنّ التدبّر فيه يقتضي كونه من المسكر و لو كثيره. أمّا الصنف الذي لا يسكر منه فلا بأس به، للأصل و غيره.»[٢]
ثمّ أيّد قوله ببعض الأخبار الواردة في المسألة:
منها: ما نقله ابن أبي عمير عن مرازم، قال: «كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام الفقّاع في منزله. قال ابن أبي عمير: و لم يعمل فقّاع يغلي.»[٣]
و الحديث صحيح سنداً. و «مرازم» هو: مُرازِم بن حكيم الأزديّ، يكنّى أبا محمّد، ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام و مات في أيّام الرضا عليه السلام.[٤]
و منها: صحيحة عليّ بن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: «سألته عن شرب الفقّاع الذي يعمل في السوق و يباع، و لا أدري كيف عمل، و لا متى عمل، أ يحلّ أن أشربه؟
قال: لا أحبّه.»[٥]
ثمّ ذكر صاحب الجواهر رحمه الله بعد نقل صحيحة ابن يقطين ما هذا لفظه: «المشعر بالكراهة أو الظاهر فيها لا الحرمة، بل هو مقتضى القواعد الشرعيّة التي منها حمل فعل المسلم على
[١]- راجع: المصدرين الماضيين من المقنعة و الروضة البهيّة؛ و راجع أيضاً: مسائل ميافارقيّات للسيّد المرتضى المطبوع مع جواهر الفقه للقاضي ابن البرّاج، ص ٢٦٤، مسألة ٤٣- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٥٦- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٠- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٤، الرقم ٦٨١٩- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٨٨- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٧، مفتاح ٥٣٧- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٦٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٣٧٤.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٣٩ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ١، ج ٢٥، ص ٣٨١.
[٤]- جامع الرواة، ج ٢، ص ٢٢٣.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ٣٨٢.