فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥١ - المطلب الأول في الفقاع موضوعا
كذلك. و تسميتها بالفقّاع على ما صرّح به كثير من أهل اللغة لما يرتفع في رأسه و يعلوه من الزبد من الفقاقيع، بمعنى نفّاخات الماء التي ترتفع كالقوارير مستديرة، و كذلك ترتفع على الشراب عند المزج بالماء، واحدها: فقّاعة كرّمانة على ما في «تاج العروس»، و هو ممّا يسكر كثيره، و قد يعمل من غير الشعير كالأرز و الذرّة و القمح و غيرها.»[١]
ثمّ إنّه قد وقع الخلاف في أنّه هل يكون للفقّاع إسكار أو لا؟ و على فرض الثبوت فهل يطّرد في جميع أقسامه أو لا؟
قد عرفت كلام الطريحيّ رحمه الله بأنّه ليس بمسكر أصلًا.
و قال المفيد رحمه الله: «و يجلد شارب الفقّاع، كما يجلد شارب المسكر ممّا عدّدناه. و ليس العلّة في تحريم الفقّاع علّة تحريم المسكر، لأنّه لا يولّد الإسكار، و إنّما حرّم لأنّه يفسد المزاج، و يورث موت الفجأة بظاهر الاعتبار، أو لما يعلمه اللَّه تعالى من الفساد بشربه، كما يعلم من الفساد بشرب الدم و أكل الميتة و إن لم يكن بذلك سكر على حال.»[٢]
و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و أمّا الفقّاع فحكمه حكم الخمر و إن لم يكن مسكراً، بل كلّ ما سمّي في أسواق أهل الخلاف به و لم يكن معلوم الحلّ، فهو فقّاع حرام عند الأصحاب.»[٣] و قد يستشعر من كلامه أنّ قسماً منه لا يكون حراماً.
و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و كذا يحرم الفقّاع و إن لم يسكر.»[٤]
و لكن خالف في ذلك صاحب الجواهر رحمه الله في كتاب الأشربة، و هذا نصّ كلامه: «و كذا
[١]- إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر، ص ١٣٤.
[٢]- المقنعة، ص ٨٠٠.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٨٨.
[٤]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٩٧.